الصفحة 8 من 58

تحكيمها في اللغة، وأصولهم واحدة، وهي: السماع، والقياس، والاستصحاب، وقواعد التوجيه (الأدلة العقليَّة) ، ولم يختَلِفُوا في تلك الأصول إلاَّ بمقدار الاعتماد عليها، فالبصريون إنِ اعتمدوا على السماع غير أنهم قيَّدوه بما فشَا وشاعَ، وترَكُوا النادر والقليل فلم يُقعِّدوا لهما، وحَفِظُوه دُون قياسٍ عليه، وتناساه آخَرون، واعتمدوا على القياس والاستصحاب وقواعد التوجيه، وكذلك فعَل جميع النُّحاة في البلاد المختلفة، غير أنَّ الكوفيين لم يُقيِّدوا السَّماع بما فشا وشاع، بل قعَّدوا لكلِّ ما سمعوا حتى لو كان بيتًا واحدًا، وكان من نتيجة ذلك أنْ كثُرت عندهم القواعد وتشعَّبت، ونتيجةً لهذا كثُر القياس عندهم، وفي مقابل اتِّساعهم في السَّماع كان أخْذهم بنظريَّة العامل يتَّسِمُ بالاعتدال، والمرونة، فلم يضفوا عليها سمات المؤثر الطبيعي ذي القوانين المنطقية الدقيقة الصارمة، في حين أنَّ أسلافهم ومُعاصِريهم البصريين أفرَطُوا في تطبيق هذه النظريَّة وأضْفوا عليها كثيرًا من سمات المؤثِّر الطبيعي الذي لا يتخلَّف أبدًا، وقيَّدوها بقيودٍ منطقيَّة عقليَّة دقيقة توقع الشادي في كثيرٍ من الحيرة تجاه بعض قيودهم وتفريعاتهم.

-لا يُوجَد في النحو العربي إلا مدرستان، إحداهما كُتِبت لها الحياة، وهي المدرسة البصرية وفروعها في الكوفة، والشام، ومصر، والأندلس، والأخرى ظلت حبيسة كتاب صاحبها - كتاب"الرد على النحاة"- فلم ترَ النور، ولم تحظَ بالدِّراسة سوى ما مهَّد به أستاذنا الدكتور: محمد البنا، والدكتور شوقي ضيف عند قيامهما بتحقيق ذلك الكتاب، وأهم ملامح هذه النظرية: إلغاء العوامل النحوية، والعلل الثواني فما بعدها، والتخلُّص من كثيرٍ من تكلُّفات الحذف والتقدير.

-أنَّ القياس التمثيلي (الشبه) هو السائد غالبًا على قياس أصحاب الرأي الوسط.

-أنَّ الاستِصحاب نادر الاعتماد عليه في بناء القواعد في الرأي الوسط، وهذا مِصداقٌ لمقولة ابن الأنباري: إنَّ الاستصحاب من أضعف الأدلَّة، فلا يُعوَّل عليه إلا نادرًا.

وفي الفصل الأوَّل كان الحديث عن العوامل، وتحدَّثت فيه عن تسع مسائل، هي: ناصب المفعول المطلق إذا كان الفعل الذي قبلَه ليس من لفظه، وإعمال ضمير المصدر، وإعمال أسماء المصادر التي أُخذت من لحفظ الأحداث لغيرها، وإعمال (أنْ) و (كأنْ) المخففتين، وإعمال (كيف) وإعمال اسم الفاعل المصغَّر، والمعرف بـ (أل) وإعمال صِيَغ المبالغة، وإليك قطافًا من نتائجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت