الصفحة 7 من 58

هذا البحث"الرأي الوسط في النحو العربي"يتألَّف من مدخل وعشرة فصول مسبوقة بتمهيد، وقد كان الحديث في التمهيد عن الخلاف وظهور الآراء في النحو، ظهور الخلاف واتِّساعه، مظاهر الخلاف، أسبابه ونتائجه، وإليك باقة من نتائج التمهيد:

-ظهَر الخلاف بين النُّحاة في مرحلةٍ متقدمة جدًّا من تاريخ هذا العلم؛ حيث بدَأ بين نُحاة مرحلةِ التأسيس، في زمن عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت 117 هـ) وتلاميذه: عيسى بن عمر (ت 149 هـ) ، وأبي عمرو ابن العلاء (ت 154 هـ) ، ويونس بن حبيب (ت 184 هـ) ، وكانت هادئة يُنشَد فيها الحق والصواب.

-أخَذ الخلاف طابع الحدَّة وحب الظهور والغلبة زمن الكسائي وسيبويه ومَن بعدهم، واشتدَّ زمنَ المبرد وثعلب، وخفَّت حدته بعدَهما.

-للخِلاف فوائدُ منها: حِفظ كثيرٍ من لهجات العرَب، إنصاف كثيرٍ من القِراءات القرآنيَّة، إثراء المكتبة النحوية بكثيرٍ من المصنَّفات التي تُعالِج الخِلاف بين النُّحاة؛ بصريين وكوفيين.

وفي المدخل تحدَّثت عن فكرة الوسطيَّة، في المبحث الأول: دراسة تاريخية، وفي الثاني: ضوابط الرأي الوسط، وفي الثالث: الأصول النحويَّة في الرأي الوسط، وفي الرابع: الشواهد في الرأي الوسط، وفي الخامس: المذاهب النحويَّة في الرأي الوسط، ومن نتائج المدخل هذه الباقة:

-أنَّ ظهورَ الرأي الوسط ليس بالضَّرورة بعد ظهور الرأيين المتطرِّفين، بل ربما كان سابقًا لهما، وربما بعد أحدهما، وربما بعدهما، وهذا الأخير نتيجة دِراسة آراء البصريين والكوفيين والموازنة بينها، وابتكار رأيٍ جديد يُحاوِلُ فيه صاحبه التوفيق بين آراء السابقين، أو الاستدراك عليها بعد حُصوله على سماع جديد، أو قياس قريب.

-الوسطيَّة ليست محصورةً في الآراء كما في هنا البحث، بل لها مظاهر أخرى، التوسُّط في المنهج وأسلوب الدِّراسة، التوسُّط في المذهب، التوسُّط في الأخْذ بنظريَّة العامل كما سبَق توضيح ذلك.

-سمات الرأي الوسط تنبئ عن أهميَّة هذا الموضوع، وأنَّ له نصيبًا من مَعناه اللغوي؛ إذ الوسط من كلِّ شيء أحسنه وأعدله، وهو مجالٌ لِمَن يريد تيسيرَ النحو، وتقريبه للشُّداة.

-أنَّ المدارس النحويَّة المزعومة ليس لها من سمات المدارس غير الأسماء المختلفة، أمَّا النظريَّة والأصول فكلُّهم يصدرون عن نظريَّة واحدة، وهي نظريَّة العامل، وإنِ اختلفوا في مِقدار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت