أن الأعمال ليست من الإيمان.
والجواب: هوما تقدم أنه لما آمن فهومستعد ومتهيئ للعمل ومنقاد له ولكن ما تمكن منه فمات قبل أن يجب عليه العمل الذي هوصلاة الظهر أما عمل القلب من حب الله ورسوله وخوف الله ورجاؤه ونحوذلك فلا بد أنه قائد في قلبه.
ومن شبههم في أن الأعمال ليست من الإيمان أن الله تعالى فرق بين الإيمان والعمل حيث يعطف العمل على الإيمان في مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [1] .
والجواب: إن المعطوف قد يكون لا ارتباط له بالمعطوف عليه ولا يعرف لزومه كقوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ} [2] ، وهذا هوالغالب في العطف وقد يكون العطف لما بين المعطوف والمعطوف عليه من التلازم والارتباط كقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [3] ، فإن من كفر بالله فقد كفر بالملائكة والكتب والرسل فالمعطوف لازم للمعطوف عليه، وقد يكون عطف بعض على كل كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [4] ، ومنه عطف العمل على الإيمان وقد يكون العطف لاختلاف الصفة فقط وإلا فالمعطوف هوالمعطوف عليه كقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) } [5] ، وبذلك يتبين بطلان الاحتجاج بعطف العمل على الإيمان فهولا يدل على المغايرة كما هوواضح.
وأما تفريق الله تعالى بين الإيمان والعمل فهولا يدل على أن العمل خارج عن الإيمان وقد مضى أن الإيمان إذا جاء مطلقًا فقد أدخل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فيه العمل، وذلك لأن أصل الإيمان في القلب والأعمال الظاهرة لازمة له لا يتصور وجوده بدونها، فإذا لم توجد صار ذلك دليلًا على أنه غير موجود، وإذا نقصت فهودليل نقصه، فعطف الأعمال على
(1) البروج: 11.
(2) إبراهيم: 32.
(3) النساء: 136.
(4) البقرة: 238.
(5) الأعلى: 2 - 4.