الصفحة 26 من 35

والغالب أنهم يعلمون صدق رسلهم لأنهم جاؤهم بالبينات والدلائل الواضحات، ومن ذلك كفر إبليس لعنه الله واليهود وغيرهم فإنه بعد معرفتهم للحق والعلم به.

أما ما احتجوا به من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة مثل قولهم إن الله تعالى خاطب الناس بالإيمان قبل العمل فقال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [1] .

والجواب: إنهم خوطبوا لما آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وانقادوا لأمره خوطبوا بالأوامر والنواهي.

والأعمال قبل أن يؤمروا بها ليست من الإيمان وإنما صارت من الإيمان لما جاء بها الخطاب فعند ذلك آمنوا بها وامتثلوا ما أمروا به، فكانوا مؤمنين الإيمان الواجب عليهم قبل أن تفرض عليهم الفرائض التي خوطبوا بها فلما نزلت امتثلوها ولوردوها ما كانوا مؤمنين قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [2] ، فتبين أن عدم قبول الفرائض أنه كفر، ولهذا لم يذكر الحج في الأحاديث التي يذكر فيها أركان الإسلام والأحاديث التي فيها ذكر ما يجب أن يؤمن به المتقدمة في الأمر كحديث وفد عبد القيس [3] ، وحديث ضمام ابن ثعلبه وغيرهما، وإنما جاء ذكر الحج في الأحاديث المتأخرة التي جاءت بعد فرض الحج كحديث ابن عمر وحديث جبريل ونحوهما فلما فرض الحج أدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإيمان إذا جاء مفردًا وفي الإسلام إذا جاء مقرونًا مع الإيمان.

ومما احتجوا به قولهم: لوكان رجلًا آمن بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس ثم مات قبل دخول وقت صلاة الظهر لمات مؤمنًا وكان من أهل الجنة، فدل ذلك على

(1) الجمعة: 13.

(2) آل عمران: 97.

(3) روه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب قول الله تعالى: {منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} . رقم (523) رواه مسلم في كتاب الإيمان (باب الأمر بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين والدعاء والسؤال عنه وحفظه وتبليغه من لم يبلغه، رقم الحديث(17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت