داخلة في مسماه وتسمى إسلامًا.
ولكون الإيمان يتضمن العمل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب ) ) [1] .
فإذا صلح القلب بالإيمان لزم أن تقوم الأعضاء بالأعمال ولا بد؛ فإن البدن تابع للقلب لا يخرج عن إرادته فليزم من صلاح القلب ضرورة صلاح البدن كما قال صلى الله عليه وسلم، فالأصل القلب فإذا كان فيه صلاح وإرادة سرى ذلك إلى الجوارح ضرورة لا يمكن أن يتخلف عمل الجوارح عما يريده القلب.
وبهذا يتبين غلط المرجئة الذين يقولون إن الإيمان هومجرد التصديق والعلم ليس معه عمل؛ فإن هذا لا يكون دينًا ولا إيمانًا بل هوأمر متخيل لا وجود له في الواقع؛ إذ الأعمال الباعث عليها ما يقوم في القلب من التصديق والعلم والمحبة والخوف والرجاء والتوكل والإنابة.
وكذلك يتبين بطلان قولهم أن عمل ما ظاهره الكفر يشترط في العامل لها أن يكون مستحلًا لها، وذلك أن عمل ما هوكفر ينافي الإيمان كما هوظاهر كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وكما عرفنا من ملازمة العمل للإيمان. وأيضًا لا يجوز أن يقيد كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بآراء الناس ومذاهبهم وما تمليه عليهم مراداتهم وأهوائهم.
وكذلك من الغلط عندهم قولهم أن كل من حكم الشرع بكفره وخلوده في النار فهولأنه ليس في قلبه شيء من التصديق والعلم، وهذا قول مخالف لكتاب الله تعالى ومخالف للعقل وما يعرفه الناس، فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره فيخالفه أويجحد الحق إما حسدًا أورغبة في الدنيا أولمنصب أوهوى أولأنه خالف مألوفه ومحبوبه أوغير ذلك من الأغراض الكثيرة، قال تعالى عن قوم نوح عليه السلام: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [2] ، وقال تعالى عن قوم شعيب عليه السلام: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوأَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [3] ، وغير ذلك مما ذكر الله تعالى عن الكفار، يتعللون بها عن إتباع الرسل
(1) رواه البخاري في كتاب الإيمان (باب فضل من استبرأ لدينه) رقم الحديث (52) رواه مسلم.
(2) الشعراء: 111.
(3) هود: 87.