بلا عمل.
فالعمل لازم للإيمان ومعلول له وثمرة له في مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (( الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر. والإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ) [1] .
فلا يمكن أنه صلى الله عليه وسلم يريد إيمانًا بلا إسلام، ولا إسلامًا بلا إيمان، ولا إحسانًا بلا إيمان وإسلام، فلا بد أن يكون المؤمن مسلمًا وأن يكون المحسن مسلمًا مؤمنًا، أما الإسلام الذي هوالانقياد الظاهري والدخول في الطاعة العامة فقد يوجد في مبدأ الأمر بلا إيمان مؤثر ملزم بالعمل كما قال الله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [2] .
أما قوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} [3] وقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [4] ، فهذا يدخل فيه الدين كله والعمل الباطن والظاهر وذلك أن الإسلام إذا جاء مفردًا دخل فيه الإيمان ولوازمه وأعماله كلها من أصول وفروع، ومثله الإيمان إذا جاء مفردًا كما سبقت الإشارة إليه.
أما إذا اقترن أحدهما بالآخر فيقصد بالإيمان الأعمال الباطنة وبالإسلام الأعمال الظاهرة كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في حديث جبريل، وبهذا تنحل بعض الإشكالات في هذه المسألة.
فاسم الإيمان يطلق على ما في القلب من التصديق والمحبة والتعظيم والمعرفة والإنابة والخوف والرجاء ونحوذلك وتكون الأعمال الظاهرة والأقوال لوازم الإيمان وموجباته ودلائله وهي
(1) سبق تخريجه.
(2) الحجرات: 74.
(3) آل عمران: 19.
(4) آل عمران: 85.