الصفحة 22 من 45

ضعوا لي ماء في المخضب)، فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال (أصلى الناس) قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي عليه السلام لصلاة العشاء الآخرة فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس) [1] .

وتجدر الإشارة إلى أن سكرات الموت لا تعتبر علامة رضا ولا علامة غضب، لأنها كما تصيب المكذب بالبعث - الذي يحيد عن الحق- فإنها تصيب كذلك المؤمن ولم يسلم منها الأنبياء، وقد أصابت النبي - صلى الله عليه وسلم - فروت عنه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم كان بين يديه علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه يقول (لا إله إلا الله إن للموت سكرات) ، ثم نصب يده فجعل يقول (اللهم في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده [2] ، قال العلماء: إن الشدة عند الموت ليس علامة سوء حالة الميت ولا التخفيف علامة صلاحية حاله، بل يمكن الشدة للصالح لرفعة درجاته، ويمكن السهولة لغيره ليجزى خيره في الدنيا ولا يبقى له حظ في الآخرة [3] ، وقد لوحظ أن الشدة قبل النزع، فتكون الشدة كفارة للسيئات، قال العلماء إن المؤمن تحمل الغمرات قبل النزع، وأما حالة النزع فيخرج روحه سهلًا والطالح لا يخرج روحه إلا بالتشديد [4] .

أما الغمرات فإنها تخص الظالمين، حيث يغمرهم الموت بسكراته، كما في قوله سبحانه (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ) (الأنعام/93) ، فتنقلب السكرات إلى غمرات حين تأتي الظالمين.

ويلي احتضار المرء وخروج الروح من الجسد أن تقوم قيامته، فمن مات قامت قيامته، يقول سبحانه (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) ، قال العلماء ونفخ في الصور، أي نفخة البعث [5] ، وبهذا السرد تتجاوز الآيات مرحلة البرزخ، أي مرحلة القبر تلك التي تلي الموت وقبل البعث، لتصرف اهتمامنا إلى مرحلة البعث الذي هو بيت القصيد في هذه السورة وهو الذي عجب منه الكافرون، يقول رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «كيف أَنْعَمُ وقد التقَم صاحبُ القرنِ القرنَ، وحنَا جبهته،

(1) رواه البخاري ج 1 ص 243 رقم 655

(2) رواه البخاري ج 4 ص 1616 رقم 4184

(3) العرف الشذي للكشميري ج 2 ص 406

(4) المرجع السابق ص 407

(5) الألوسي ج 19 ص 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت