الصفحة 21 من 45

قوله سبحانه (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ(19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (30) .

تفاجئنا السورة بمشهد قدوم الموت، ومن رحمة الله تعالى أن جعل قدومه مصحوبا بمقدمات تدل على اقترابه، تلك السكرات التي تأتي المؤمن منذرة اقتراب أجله وكأن الموت يخطو خطواته نحو ضحيته رويدا رويدا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (المؤمن يموت بعرق الجبين) [1] ، والمستفاد من هذا الحديث أن في إطالة سكرات الموت على المؤمن تخفيف من ذنوبه ورفع لدرجاته، قال العلماء أنه يشدد عليه الموت حتى يعرق جبينه لأن الإنسان قد يتقاصر بحياته عن درجة الصابرين فإذا شدد عليه بالموت وصبر نال الدرجة العليا [2] ، وقيل هو علامة الخير عند الموت، قال العلماء يعني يشتد الموت على المؤمن بحيث يعرق جبينه من الشدة لتمحيص ذنوبه أو لتزيد درجته [3]

والتعريف اللغوي لكلمة سَكرة يفيد أنها تتضمن معنى غياب العقل، فهي مشتقة من السُكر [4] ، فهي حالة تنتاب الإنسان قبيل موته بحيث يكون بين الوعي واللاوعي، يقول الإمام البقاعي: (سكرة الموت) أي حالته عند النزع وشدته وغمرته يصير الميت بها كالسكران، لا يعي وتخرج بها أحواله وأفعاله وأقواله عن قانون الاعتدال، تلك السكرات قد وصفتها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فذكرت مرَض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت ثقل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال (أصلى الناس) ، قلنا لا هم ينتظرونك قال (ضعوا لي ماء في المخضب) ، قالت ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال - صلى الله عليه وسلم - (أصلى الناس) ، قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال (ضعوا لي ماء في المخضب) ، قالت فقعد فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال (أصلى الناس) ، قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله قال (

(1) رواه ابن ماجة في سننه ج 4 ص 385 رقم 1442 وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 1 ص 245 رقم 1188

(2) الشرح المختصر على بلوغ المرام ج 4 ص 9

(3) تحفة الأحوذي ج 4 ص 49

(4) معجم ألفاظ القرآن الكريم ص 579

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت