الصفحة 8 من 27

أما ما كان التعلق فيه شديدًا وإن كان القطع عليه والابتداء بما بعده لا يؤدي معنى فاسدًا؛ فهو كقوله تعالى في سياق قصة آدم وزوجه - عليهما السلام - وإخراجهما من الجنة: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37] ، ثم الابتداء بما بعدها {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جميعًا} [البقرة: 38] .

وحين نتأمل سياق الآيات نجد أن الله عز وجل قال: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جميعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 36، 39] ، فنلاحظ أن قوله (قلنا اهبطوا منها جميعًا .. ) إنما هو تفسير لقوله: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ} [البقرة: 36] .

ثم إن الآيات سيقت للاعتبار والذكرى، وتحذيرًا لبني آدم أن يفتنهم الشيطان كما أخرج أبويهم من الجنة، وهذا إنما يكون بوصل الآيتين جميعًا (38، 39) ، وهما ثلاثة أسطر ليس فيها إطالة على المأمومين.

وما بعدهما بداية موضوع آخر، وهو تذكير بني إسرائيل بنعم الله عليهم: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} [البقرة: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت