وسأحاول جاهدا إن شاء الله تسهيل ما سأذكره من قواعد وملاحظات، ويأخُذُ كلٌّ منها ما تيسر له.
الرابعة: بلا شك أنه يغتفر في القراءة في صلاة القيام ما لا يغتفر في قراءة التعليم والتعلم ونحوها، فقراءة القيام يغلب عليها الحدر، فيتجاوز فيها في بعض الوقوف التي لا تحيل المعنى وغير القبيحة؛ ذلك ليعلم أن ما ينبه إلى وصله أو الوقف عنده ليس على درجة واحدة من حيث اللزوم، وسيأتي بيان ذلك تفصيليًّا إن شاء الله.
والكلام في الوقف والابتداء فيما يهم الإمام يمكن أن يجعل على قسمين:
القسم الأول: الوقف قبل الركوع، والابتداء بعد الفاتحة من الركعة التالية في نفس اليوم أو من الغد، وهو المسمى بـ (قطع القراءة) ، وهذا يعني اختيار الإمام للوقف المناسب على رأس آية قبل الركوع، والابتداء بعد ذلك، كأن يقطع القراءة في الركعة الأولى عند نهاية الآية السادسة عشرة من سورة البقرة، ثم يستأنف في الركعة الثانية من الآية السابعة عشرة {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] . ويقف عند نهاية الآية الرابعة والعشرين من السورة ذاتها (أعدت للكافرين) ، وهكذا.
وليس المعني بذلك الخلاف في الوقف على رؤوس الآي، ووصل بعضها ببعض عند شدة تعلق المعنى، فليس هذا موضع الكلام عليه.
القسم الثاني: الوقف والابتداء وسط الآية الواحدة، كأن يقرأ قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} [البقرة: 17] ثم يقف هنا لانقطاع النفس، ثم يعيد (فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون) ، أو أن يقف اختيارًا؛ كأن يقرأ قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} [البقرة: 275] ، ثم يقف ثم يكمل: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] .