الصفحة 17 من 27

-فمثال تعلق المبتدأ بالخبر مما قد لا يفطن له قوله تعالى: {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 79] ، فكثيرون هم الذين يقفون عند (فيسخرون منهم) ثم يكملون (سخر الله منهم ولهم عذاب أليم) ، ولم يراعوا أن معنى الآية لا يتم إلا بالوصل؛ فإن قوله (الذين يلمزون المطوعين .. ) هو المبتدأ وصلة الموصول، وخبره هو قوله (سخر الله منهم) ، والمعنى: أن الله تعالى يسخر من الذين يسخرون من المتصدقين من المؤمنين.

وكذلك قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} [محمد: 2] ، فهذه الآية عبارة عن مبتدأ وخبر؛ فالمبتدأ (الذين) ، وخبره الجملة (كفر عنهم سيئاتهم) ، فربما انقطع نفس القارئ عند قوله (وهو الحق من ربهم) ، فهنا يعيد ليتصل الكلام.

-ومثال تعلق الصفة بالموصوف إذا كانا في آية واحدة، قول الله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: 158] ، فقوله (النبي الأمي الذي يؤمن بالله ... ) ، هذه ثلاث صفات لموصوف واحد وهو قوله (ورسوله) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الثلاث صفات هي: النبي، والأمي، والاسم الموصول (الذي) . فلا يحسن أن يقول (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي) ، ثم يكمل (الذي يؤمن بالله وكلماته) .

وهنا الصفة هي اسم مفرد، وهي أشد التصاقًا بالموصوف، أما الصفة التي تكون جملة فهي كقوله تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة) [البقرة: 151] ، فجملة (يتلو عليكم آياتنا) هي نعت لـ (رسولا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت