الصفحة 15 من 27

-كأن يبتدئ بالكلام الكفري المحكي عن الكفار في وسط الآية، فعليه أن يجتنب الابتداء بذلك ما استطاع، كأن يقرأ: (وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين) [سبأ:43] فيبتدئ من عند (إن هذا إلا سحر مبين) ، وهذا قول للكفار لا يحسن الابتداء به.

ونحوه أن يقرأ {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 31] ، فربما ابتدأ من عند (لو نشاء لقلنا مثل هذا) أو (إن هذا إلا أساطير الأولين) ، وكان الأولى به أن يعيد من عند (قالوا ... ) إلى آخر الآية، وهذا ليس بعسير لمن يقرأ قراءة سريعة وبقصر المنفصل.

-ومما يقبح الابتداء به: قوله تعالى (ما لك من الله من ولي ولا نصير) [البقرة:120] ، فإنها جواب شرط، والابتداء بها يوهم منه أن الله عز وجل ليس وليا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولا ناصرا له، بينما هذا مشروط باتباعه لأهواء أهل الكتاب تحذيرًا له ولأمته: (ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير) .

-وكذلك الابتداء بكلمة (وإسحاق) من قوله تعالى {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] ]، فربما انتهى نفس القارئ عند (وإسحاق) ، أو (إلها واحدا) فيعيد (وإسحاق إلها واحدا) ، ولا شك في فساد المعنى وقبحه حينئذ.

-أحيانا البدء ب (ما) الموصولة أو المصدرية يوهم أنها نفي، كما في قوله (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون) [الأعراف:51] ؛ فإن المعنى: فاليوم ننساهم كنسيانهم لقاء يومهم هذا وجحدهم بآياتنا. فإذا وقف القارئ على (هذا) ثم ابتدأ (وما كانوا بآياتنا يجحدون) يوهم نفي أنهم كانوا بآيات الله يجحدون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت