الصفحة 12 من 27

الوقوف، وتلمس مواضعها كل يوم أثناء مراجعته، وفي قراءته عمومًا، فمن أدام النظر استحضر أغلب هذه الوقوف، بل منحته ملكة عالية في معرفة قواعدها، ومتشابهاتها.

وهنا أذكر بعض القواعد والتنبيهات العامة للوقوف:

أولًا: ألا يقف على ما يقبح الوقوف عليه، مما يؤدي معنى فاسدًا، وأكثر هذه الوقوف سببها ضيق النفس وقلة التحضير، ولو أن القارئ حضر لهذه الوقوف لوسعه أن يقف قبل هذه المواضع؛ حتى لا يقع في مغبة الوقف على ما يؤدي معنى فاسدًا.

-ومن هذه الوقوف ما تكون شديدة القبح جدًّا، تجد من عوام الناس من يتأفف منها ويتضايق، ومن الناس من يكاد يقطع الصلاة لقبح الوقف الذي وقفه الإمام، وأمثّل لذلك بما وقف عليه بعضهم في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [النحل: 60] ، فقد وقف عند (ولله) فتأمل كم يؤدي هذا الوقف من قبيح معنى تعالى الله عنه!!

-ومن الوقف القبيح: الوقف بعد النفي وقبل أداة الاستثناء التي للحصر، فيؤدي هذا إلى نفي المعنى مع أن المراد إثباته، كأن يقرأ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآية [الحج: 52] ، فيقرأ من أول الآية ويقف عند (ولا نبي) ، فيكون نفيًا لإرسال أي رسول أو نبي! والمشكلة الأكبر إذا لم يحس الإمام بذلك، فأكمل (إلا إذا تمنى ألقى لشيطان في أمنيته) .

-ومن الوقف القبيح: الوقف على أول كلمة من الجملة التالية بما يوهم أنها عطف على ما سبق، مع بطلان أن تكون عطفًا، كأن يقرأ قوله تعالى: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] [الإنسان:31] ، فيقرؤها (يدخل من يشاء في رحمته والظالمين) فهذا يفهم أن الظالمين داخلون في رحمة الله، ونحوها قوله فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف:30] ، فيقول: (فريقا هدى وفريقا) فهنا يوهم العطف، ولو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت