الصفحة 11 من 27

هذا هو القسم الأول من قسمي الوقف والابتداء.

القسم الثاني: هو الوقف والابتداء وسط الآية الواحدة، وهذا القسم الكلام عليه أكثر؛ ذلك أنه أكثر ما يعنى في تقسيمات العلماء حين قسموا الوقف إلى تام وكاف وحسن وقبيح، ونحو ذلك من التقسيمات، وهو أيضًا أكثر إهمالًا من القسم الأول، وفي الوقت ذاته يجري فيه ضد الإهمال من الإفراط والتكلف.

فتجد بعض الأئمة - وفقهم الله - لا يلقي للوقوف من هذا النوع أيّ بال، بل يقف حيث ساعده النفس، ويكمل من حيث وقف، ويترك الوقف التام والكافي، فلا يقف عندها ثم يقف وقفا قبيحا، كأن يقول: {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى} [الأنعام:36] ، ثم ربما يعيد، وإعادته أمر حسن، ولكن تركه للوقف عند المعنى التام عند (يسمعون) ، ووقفه حيث يفيد معنى قبيحا هو فعل عن الصواب بمعزل.

وهناك بعض الأئمة - هداهم الله - ربما تعدوا في الوقف وغلوا في تكلف المعاني التي لا يدل عليها السياق، ولا تساعد عليها اللغة، بل تردها ردًّا بيِّنًا، وهؤلاء بلا شكّ من غير العارفين بتفسير ولا لغة، وليتهم أدركوا هذا فقلدوا غيرهم من القراء المعتبرين، أو التزموا بعلامات الوقف في المصحف الشريف، وذلك مثل قراءة أحدهم لقوله تعالى: (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه) [القصص: 9] ، فقرأها: (وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا) ، ولا شك أن هذا غلط، لم ينتبه فاعله إلى حقيقته، وسيأتي بيانه إن شاء الله.

وقبل ذكر القواعد والتنبيهات في هذا القسم؛ أنبه إلى أهمية النظر في علامات الوقف في المصحف الشريف؛ سواء كان من طباعة مجمع الملك فهد، أو غيره، ولا شك أن مصحف المجمع من أحسنها وأجودها؛ إذ هو ثمرة اجتهاد لجنة علمية تضم نخبة من كبار العلماء المختصين بالقرآن وعلومه والتفسير واللغة، فيحسن بالإمام كثرة النظر في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت