الصفحة 10 من 27

-ومن المواضع ما يكون التعلق فيها شديدًا وإن كان خافيا على كثيرين، ومن ذلك: الوجه رقم (101) في سورة النساء، فإن الله تعالى قال عن اليهود: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [النساء: 155] ، وهذه الباء التي في قوله (فبما نقضهم) باء السببية؛ أي: بسبب نقض اليهود ميثاقهم، وبسبب كفرهم بآيات الله، وبسبب قتلهم الأنبياء بغير حق، وقولهم قلوبنا غلف، ثم رد تعالى على قولهم: قلوبنا غلف بقوله: {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155] ، ثم عطف على ما سبق من سوء فعال اليهود فقال: {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ} [النساء: 156، 157] ثم رد على قولهم الأخير وفنَّد دعواهم بقوله: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) ، ومضى السياق في الكلام عن عيسى - عليه السلام.

والشاهد من هذا أننا نلحظ أنه لم يأت حتى الآن متعلق الباء في قوله: (فبما نقضهم ميثاقهم ... ) الآيات، بمعنى أنه بسبب نقضهم ميثاقهم وبسبب كفرهم وبسبب قتلهم الأنبياء بغير حق، وبسبب قولهم الإفك، .. إلخ.

ماذا حصل لهم بسبب ذلك كله؟ هذا لم يأت حتى الآن، وهذا المتعلَّق هو في قوله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} [النساء: 160] ، فأجمل جميع أفعالهم التي ذكرها سابقا بقوله: (فبظلم من الذين هادوا) ، وذكر زيادة على ذلك الصد عن سبيل الله، وأخذ الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، فسبب ذلك كله حرم الله عليهم طيبات كانت قد أحلت لهم من قبلُ.

فمن قطع على ما قبل قوله (فبظلم من الذين هادوا) كان بمثابة من يقطع القراءة على قوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) } ، ثم يستأنف في الركعة التالية بقوله:] مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ] [الصافات: 161 - 162] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت