الصفحة 11 من 21

وقال في آخر: إسناده حسن [1] ، وذلك أن في سنده صخر بن عبدالله بن حرملة المدلجي قد اختلف في حاله. فقال فيه ابن القطان: مجهول الحال لا يعرف وقال الليث بن سعد: متهم بالوضع. وقال الذهبي: لا يكاد يعرف وقال النسائي صالح ووثقه ابن حبان والعجلي وابن خلفون. ولكن القاعدة التي قعَّدها الحافظ في مقدمة التقريب تؤيد القول بضعف السند وذلك أنه قال في صخر هذا: مقبول. والمقبول - كما نص عليه في المقدمة - لين الحديث مالم يتابع ولم يتابعه أحد فثبت اللين فيه. ولم يجيء بطريق معتبر ما يشهد له كما سيأتي إن شاء الله.

إذا تقرر هذا. فإنه ثبت أن هذا البرهان أي ثاني البراهين المزعومة على ادعاء النسخ ضعيف جدًا لأن مبناه على دليل ضعيف. وعلى فرض صحته هو مجمل وذلك أن لفظه (( فمرَّ بين أيديهم حمار ... ) )فلا يدرى هل مرَّ الحمار بين يدي الإمام بينه وبين السترة أو مرَّ من ورائها أو مرَّ بين يدي المأمومين فكل ذلك محتمل. فإن كان المرور من وراء سترة الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلا يقطع الصلاة شيء. وكذا المرور بين يدي المأمومين لا يقطع الصلاة لأنهم يصلون إلى سترة هي سترة الإمام لأن سترته سترة لهم ويبقى احتمال أنه مرَّ بين يدي الرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين سترته. وهو ضعيف لورود الاحتمالين الأولين عليه. ومع الاحتمال يسقط الاستدلال.

وأما ثالث البراهين المدعاة على النسخ فهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح البخاري وغيره عن مروره بين يدي بعض الصف وتركه الأتان.

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى غير سترة وكان ذلك في حجة الوداع. فضعيف جدًا لوجوه.

الأول: أن دلالته خارجة عن محل النزاع، لأن المرور المذكور حصل على بعض المأمومين. ومحل النزاع: الإمام والمنفرد فقط.

(1) الدراية في تخريج أحاديث الهداية (1/ 178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت