الصفحة 7 من 23

النسخ بأن ينظر إذا غم الهلال ليلة الشك إلى سقوط القمر في الليلة الثانية، فإن سقط لمنزلة واحدة وهي ستة أسباع ساعة علم أنه من تلك الليلة، وإن غاب لمنزلتين علم أنه من الليلة الماضية، فقضوا اليوم.

وقد ناقش ابن رشد الجد من المالكية قول الطحاوي بأنه خطأ؛ لأن القمر لا يسقط في أول كل ليلة من جميع الشهر، كان الشهر كاملًا أو ناقصًا لستَّة أسباع ساعة.

قال ابن رشد: هذا يعلم يَقينًا بمشاهدة بعض الأهلة أرفع وأبطأ مغيبًا من بعض، وأيضًا فإنه خلاف الظاهر من الحديث، ومقتضاه أن في التقدير إنما أمر به ابتداء قبل الفوات ليصوم أو ليفطر لا في الانتهاء بعد الفوات ليَقضي أو لا يقضي، ثم ذهب ابن رشد في معنى التقدير إلى أنه ينظر ما قبل هذا الذي غمَّ الهلال عند آخره من الشهور، فإن كان توالى منها شهران أو ثلاثة كاملة عمل على أن هذا الشهر ناقص فأصبح الناس صيامًا، وإن كانت توالت ناقصة عمل على أن هذا الشهر كامل فأصبح الناس مفطرين؛ إذ لا تتمادى أربعة أشهر ناقصة ولا كاملة على ما عُلم بما أجرى الله به العادة، ولا ثلاثة أيضًا ناقصة ولا كاملة إلا في النادر، وإن لم يتوالَ قبل هذا الذي غم الهلال وفي آخره شهران فأكثر كاملة ولا ناقصة احتمل أن يكون هذا الشهر ناقصًا أو كاملًا احتمالًا واحدًا يوجب أن يكمل ثلاثين يومًا كما في الحديث الآخر فيكون - على هذا - الحديثان جميعًا مستعملين كل واحد منهما في موضع غير موضع صاحبه وهذا في الصوم.

وأما في الفطر: إذا غم هلال شوال فلا يفطر بالتقدير الذي يغلب على الظن فيه أن رمضان ناقص.

هذه أقوال الفقهاء في معنى التقدير الذي ذكر في الحديث، ولكن الذي أميل إليه أن أفضل ما فسَّر الحديث بالحديث، وقد فسَّرت الروايات الأخرى التقدير بالإكمال فوجب أن يُحمل عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت