2 -ما رُوي عن محمد بن زياد قال: سمعتُ أبا هريرة صلى الله عليه وسلم يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ) [1] .
3 -ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصوموا قبل رمضان، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن حالت دونه غيابة [2] فأكملوا ثلاثين يومًا ) ) [3] .
وجه الدلالة:
هذه الأحاديث تدل على وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يومًا دون اعتبار الحساب والتنجيم ودلالتها على ذلك من وجهين.
الوجه الأول:
قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تُفطروا حتى تروه ) )؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم قبل رؤية الهلال والفطر قبل رؤيته، والنهي لا يخلو إما أن يكون عامًّا في الصوم سواء أكان الصوم فرضًا أم نفلًا أم نذرًا أم قضاءً، وإما أن يكون المراد: فلا تصوموا حتى تروه، وعلى كل من التقديرَين فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يُصام قبل الرؤية، والرؤية: الإحساس والإبصار بالهلال.
وليس المراد به ألا يصومه أحد حتى يراه بنفسه، بل لا يصومه أحد حتى يراه أو يراه غيره، ولهذا لما اختلفوا في صوم يوم الشك فأجاز صومه بعضهم احتياطًا مُطلقًا وكرهه بعضهم مطلقًا، وأجاز بعضهم صومه في الغيم دون الصحو، كان الذي صاموه احتياطًا إنما صاموه لإمكان أن يكون قد رآه غيرهم فيقضونه فيما بعد.
(1) - سبق تخريجه.
(2) - الغيابة هي كل ما أظل من غمامة أو عجاجة أو نحوهما؛ أساس للبلاغة للزمخشري (2 - 180) .
(3) - سنن الترمذي واللفظ له؛ كتاب الصوم، باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والإفطار له (2 - 158) (688) ، قال الترمذي: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بكرة وابن عمر ثم قال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد روى عنه من غير وجه، سنن النسائي (4 - 139) (2126) ، سنن أبي داود وفيه غمامة يدل غيابه 2 - 208 (2327) .