عليها عند الأصوليين، ومنهم من رأى أن معنى التقدير له هو عدة بالحساب ومنهم من رأى أن معنى ذلك أن يُصبح المرء صائمًا وهو مذهب ابن عمر [1] .
الأدلة:
أدلة المذهب الأول:
استدلَّ أصحاب المذهب الأول وهم القائلون بعدم جواز إثبات الهلال بالحساب والاعتماد في ذلك هو رؤية الهلال أو إكمال العدة بالكتاب والسنَّة والإجماع والمعقول.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [البقرة: 189] .
وجه الدلالة:
قال الجصَّاص: فعلق الله تعالى الحكم فيه برؤية الأهلة، ولما كانت هذه عبادة تلزم الكافة لم يجز أن يكون الحكم فيه متعلقًا بما لا يعرفه إلا خواص من الناس ممن عسى لا يسكن إلى قولهم [2] .
الدليل من السنة:
1 -ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له ) ).
وفي رواية عن ابن عمر أيضًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: (( الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فأكملوه العدة ثلاثين ) )وفي رواية عنه أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الشهر هكذا وهكذا ) )، وخنَّس الإبهام في الثالث [3] .
(1) - بداية المجتهد (1 - 284) .
(2) - أحكام القرآن (1 - 250) .
(3) سبق تخريجه.