الصفحة 3 من 23

وجوب الصوم بذلك على مَن عرفه ولمن قلده، وذهب بعضهم إلى وجوب الصوم بذلك على من عرفه وبعضهم على من عرفه وعلى مَن قلَّده، وذهب الجمهور من أصحابنا وغيرهم إلى أنه لا يَعتمد ذلك أصلًا لا في الوجوب ولا في الجواز، لا في حق نفسه ولا في حق غيره.

ثم قال السبكي بعد أن ذكر دليل القائلين بالأخذ بالحساب في إثبات الأهلة، فأنا أختار في ذلك قول ابن سريج ومَن وافقه في الجواز خاصة لا في الوجوب.

وشرط اختياري للجواز حيث نَكشف من علم الحساب انكشافًا جليًّا إمكانه ولا يَحصل ذلك إلا لماهر في الصَّنعة.

وجاء في رحمة الأمة (ص: 94) : واتفقوا على أنه لا اعتبار بمعرفة الحساب والمنازل إلا في وجه عن ابن سريج من عظماء الشافعية بالنسبة إلى العارف بالحساب.

وجاء في حاشية الشيخ الشرقاوي على شرح التحرير زكريا الأنصاري (1/ 491) ويعمل الحاسب بحسابه سواء قطع بوجود الهلال ورؤيته، أم بوجوده وامتِناع رؤيته، أم بوجوده وجواز رؤيته فللهلال ثلاث حالات، وعمل الحاسب بحسابه شامل لها.

ومن هذه النصوص عند الشافعية نرى أن لهم وجهين في العمل بالحساب في إثبات الهلال.

الأول: لا يعمل به، والثاني: يعمل به، وعلى الثاني فإن منهم من جعل ذلك على وجه الوجوب، بمعنى أنه يجب على من عرف الحساب ومنازل القمر أن هذا اليوم من رمضان أن يصومه، ثم منهم من جعل الوجوب في حق العارف وحده، ومنهم من جعل الجواز في حقه وفي حق من قلده.

سبب الاختلاف:

وسبب اختلاف الفقهاء في ذلك هو: الإجمال الذي في قوله صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ) ) [1] .

فذهب الجمهور إلى أن تأويل قوله صلى الله عليه وسلم: (( فاقدروا ) )أكمِلوا العدة ثلاثين كما ورد في بعض روايات الحديث حملًا للمُجمل على المفسر وهو الطريقة التي اتفق

(1) - سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت