ثم رمى ابن تيمية من دخل في ذلك بالنفاق أو التقرب إلى الملوك الجهال، وبين بطريقة استقرائية عدم ضبط الحساب والتنجيم للرؤية مما مفاده أنه لا يعتمد على قولهم في إثباته لابتنائه على الظن والتخمين [1] .
1 -إن الصوم والإفطار لو ارتبط بالحساب والتنجيم لضاق على الناس ذلك؛ لأنه لا يعرفه إلا القليل والشرع إنما يأمر الناس بما يعرفه جماهيرهم [2] .
3 -إن في الأخذ بالحساب في حالة الاستدلال على وجود الهلال بمفارقة القمر للشمس على ما يراه المنجمون إحداثًا لسبب لم يَشرعه الله تعالى [3] .
4 -إن الشرع لم يتعبَّدنا إلا بالرؤية فلا يجب الصوم بغيرها [4] .
أدلة المذهب الثاني:
استدلَّ أصحاب المذهب الثاني - وهم القائلون بجواز إثبات هلال رمضان بالحساب والسنة والمعقول.
الدليل من السنة:
ما رُوي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: (( لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له ) ) [5] .
وجه الدلالة:
قالوا: إن المراد من قوله صلى الله عليه وسلم: (( فاقدروا له ) )قدروه بحساب المنازل [6] .
الدليل من المعقول:
(1) - مجموع فتاوى ابن تيمية 25/ 184 وما بعدها.
(2) - شرح السنة للبغوي 6/ 230، شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 189، فتح الباري شرح صحيح البخاري 4/ 127، سبل السلام 2/ 559.
(3) - إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 332، ويلاحظ أن هذا الدليل لابن دقيق العيد على قوله بعدم جواز الأخذ بالحساب إذا كان ذلك في حالة مفارقة القمر للشمس كما يراه المنجمون.
(4) - التاج والإكليل للمواق 2/ 383، المهذب 1/ 243.
(5) - سبق تخريجه.
(6) - المنتقى للباجي 2/ 38، بداية المجتهد 1/ 284، شرح النووي على صحيح مسلم 7/ 189، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2/ 332)، فتح الباري 4/ 122، نيل الأوطار 4/ 190 نشر مكتبة دار التراث.