1 -إن حساب الأهلة والكسوفات والخسوفات قطعي، فإن الله تعالى أجرى عادته بأن حركات الأفلاك وانتقالات الكواكب السبعة السيارة على نظام واحد طول الدهر بتقدير العزيز العليم؛ قال تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} [يس: 39] .
وقال تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] ؛ أي: هما ذوا حساب، فلا ينخرم ذلك أبدًا، وكذلك الفصول الأربعة لا ينخرم حسابها، والعوائد إذا استمرَّت أفادت القطع كما إذا رأينا شيخًا نجزم بأنه لم يولد كذلك بل طفلًا لأجل عادة الله تعالى بذلك، وإلا فالعقل أنه لا يجوز ولادته كذلك.
والقطع الحاصل فيه إنما هو لأجل العادة، وإذا حصل القطع بالحساب ينبغي أن يعتمد عليه كأوقات الصلوات فإنه لا غاية بعد حصول القطع [1] .
2 -إنه إذا كان عارفًا بالحساب وصام لأجل ما أدى إليه حسابه من وجود الهلال بالحساب يكون قد عرف الشهر بدليل فأشبه ما لو عرفه بالبينة [2] .
3 -إن الحساب إذا دلَّ على أن الهلال قد طلع من الأفق وتُمكن رؤيته وجب الصوم؛ لأن السبب الشرعي وهو الهلال الذي علق عليه الصوم قد وجد وليس حقيقة الرؤية بشرط من اللزوم؛ لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة [3] إذا علم بإكمال العدة، أو بالاجتهاد بالإمارات أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم وإن لم يرَ الهلال، ولا أخبره من رآه [4] .
المناقشة:
مناقشة أدلة المذهب الأول:
ومما يرد على أدلة المذهب الأول من مناقشات هو ذلك الإجماع الذي ذكروه؛ فقد ذكروا أن السلف أجمع على عدم اعتبار الحساب، وأنه لا يوجد خلاف قديم في المسألة مع أنهم
(1) - الفروق للقرافي 2/ 178، العلم المنشور للسبكي (ص: 7) .
(2) - المهذب للشيرازي 1/ 242.
(3) - المطمورة: حفرة تُحفر تحت الأرض، قال بان دريد: وبنى فلان مطمورة إذا بنى بيتًا في الأرض؛ المصباح المنير 2/ 516 مادة (طمر) مختار الصحاح 397 مادة (طمر) ، أساس البلاغة 79 مادة (طمر) .
(4) - إحكام الأحكام لابن دقيق العبد 2/ 332.