وجه الاستدلال:
أن هذا الماء لا بد أن يتغير من العجين، لا سيما في آخر الأمر إذا قل الماء وانحل العجين، ولم يمنع هذا من اغتسال النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجه، فدل هذا على أن الماء إذا تغير بشيء طاهر يبقى طهورًا، ولا يتحول إلى طاهر غير مطهر [1] .
الدليل السادس:
(14) ما رواه البخاري، قال: حدثنا علي بن عبدالله، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان في بعض الليل قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من شن معلق ... الحديث قطعة من حديث طويل [2] .
وجاء في الصحيحين [3] ، من حديث عمران بن حصين الطويل في قصة انتفاع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من ماء مزادة امرأة مشركة، واغتسال من أصابته جنابة منها.
وجه الاستدلال:
أن هذه الأسقية لا بد أن تؤثر في الماء في طعمه ولونه ورائحته، ولم يمنع هذا من التطهر منه، ولم يتحول الماء إلى كونه طاهرًا في نفسه غير مطهر لغيره، فدل على أن الماء قسمان لا ثالث لهما: طهور ونجس [4] .
الدليل السابع:
من النظر، قالوا: إثبات قسم من الماء لا طهور ولا نجس، الحاجة إلى بيانه أشد من الحاجة إلى بيان كثير من الآداب والأحكام؛ لأن المسلم إما أن يتوضأ، وإما أن يتيمم.
والمسألة تتعلق بالصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام العملية، فلو كان هذا القسم موجودًا لبيَّنه الرسول - صلى الله عليه وسلم.
وهذا القول - أعني: تقسيم الماء إلى قسمين - هو الراجح.
والجواب: عن أدلة القول الأول ما يلي:
(1) مجموع الفتاوى (21/ 27، 28) .
(2) صحيح البخاري (859) ، ومسلم (186 - 763) .
(3) البخاري (3571) ، ومسلم (312، 682) .
(4) المغني (1/ 21) .