فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 30

أما استدلالهم بقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [1] ... الآية.

فقد علمت الجواب عنه، وأن كلمة (ماء) نكرة في سياق النفي؛ فتعم كل ماء، إلا ما دل الإجماع على خروجه، وهو الماء النجس.

وأما الجواب عن السؤال عن طهورية ماء البحر وأنه كان مستقرًّا في ذهن الصحابة أن هناك ماء طاهرًا وليس بطهور، فغير مسلَّم.

ويجاب عنه من ثلاثة وجوه:

الأول: لا نسلم أن الإشكال الذي يكون عند رجل من الصحابة يؤخذ منه هذا العموم؛ إذ كيف يؤخذ من فرد واحد من الصحابة سأل عن طهورية ماء البحر بأنه قد استقر في ذهن الصحابة عموم رأي جميع الصحابة أن هناك ماء ليس بطهور وليس بنجس، وهو الطاهر، ولو قيل: إنه قد استقر في ذهن هذا الصحابي فقط، لكان فيه نزاع، فكيف بهذا التعميم؟ والصحابة منهم الفقهاء، ومنهم من لم يُعْرَف بالفقه، وشرف الصحبة شيء والفقه شيء آخر.

الثاني:

يحتمل أن يكون الصحابي سأل عن التطهر بماء البحر؛ لأن بعض الصحابة كان يكره التطهر منه كابن عمر، وكعبدالله بن عمرو، فلذلك سأل عن هذا [2] ، ولم تكن علة الكراهة عندهما أنه طاهر.

الثالث:

أنتم جعلتم الشك الذي قام عند الصحابي دليلًا على وجود الطاهر، ونحن نرى أن حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - على البحر بأنه طهور دليل على أنه لا يضر تغير الماء بشيء طاهر؛ فإن ماء البحر متغير بالملح، ومع ذلك هو طهور، والاستدلال بحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى من الاستدلال بشك فرد واحد من الصحابة، إن سُلِّم لكم بأنه قد شك.

أما الجواب عن الاغتسال بالماء الراكد، وعن النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها ثلاثًا إذا استيقظ من النوم، فسوف تأتي مناقشة الأدلة بالتفصيل - إن شاء الله - في مسائل مستقلة.

وهناك قولان آخران تركتهما في أخر البحث؛ لأنهما ضعيفان لا يخرجان عن القولين الأولين.

(1) المائدة: 6.

(2) التمهيد (16/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت