وجه الاستدلال من الحديث:
أن حديث أبي سعيد أثبت قسمًا من الماء، وهو الماء الطهور، وثبت الماء النجس بالإجماع، فهذان قسمان من الماء؛ أحدهما ثبت بحديث أبي سعيد، والآخر ثبت بالإجماع، وبقي الماء الطاهر لا دليل على ثبوته؛ فيكون الماء قسمين: طهورًا ونجسًا، ولا ثالث لهما.
أو يقال: الحديث أثبت طهورية الماء، وأنه لا ينجسه شيء، فالماء إذًا باق على طهوريته لا يخرج منها إلا بإجماع، وهذا لا يكون إلا بتغيره بالنجاسة.
الدليل الثالث:
(11) ما رواه البخاري، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال فأوقصته - قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا ) ) [1] .
الدليل الرابع:
(12) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسماعيل بن عبدالله، قال: حدثني مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: دخل علينا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين توفيت ابنته، فقال: (( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني ) )، فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: (( أشعرنها إياه ) )؛ تعني إزاره [2] .
وجه الاستدلال من الحديثين.
قالوا: الماء إذا أضيف إليه السدر لا بد أن يتغير، وإذا كان هذا المتغير بشيء طاهر يطهر الميت، فطهارة الحي كطهارة الميت، فما طهر الميت طهر الحي [3] .
(1) صحيح البخاري (1265) ومسلم (1206) .
(2) صحيح البخاري (1253) ومسلم (939) .
(3) مجموع الفتاوى (21/ 26) .