فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 30

الدليل الثاني:

(10) ما رواه أحمد، قال: ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث، ثنا عبدالعزيز بن مسلم، قال: ثنا مطرف، عن خالد بن أبي نوف، عن سليط بن أيوب [1] ، عن ابن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: انتهيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ من بئر بضاعة، فقلت: يا رسول الله، توضأ منها وهى يلقى فيها ما يلقى من النتن؟ فقال: (( إن الماء لا ينجسه شيء ) ) [2] .

[حديث صحيح بشواهده] [3] .

(1) سقط اسم (سليط بن أيوب) من المطبوع، واستدركته من أطراف المسند (6/ 269) .

(2) المسند (3/ 15،16) .

(3) [تخريج الحديث من هذا الطريق] :

الحديث أخرجه أبو يعلى في مسنده (1304) من طريق يونس بن محمد.

وأخرجه النسائي (327) من طريق عبدالملك بن عمرو.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 12) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي، ثلاثتهم عن عبدالعزيز بن مسلم به، إلا أن إسناد الطحاوي سقط منه سليط.

ورواه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 257) من طريق عبدالله بن مسلمة، ثنا عبدالعزيز بن مسلم به.

وفي هذا الإسناد خالد بن أبي نوف:

ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (3/ 355) .

وقال أبو حاتم الرازي: يروي ثلاثة أحاديث مراسيل. المرجع السابق، يقصد منقطعة.

وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (6/ 264) .

وفي التقريب: مقبول؛ يعني إن توبع، وإلا فلين.

وفيه سليط بن أيوب:

وسليط: روى عنه خالد بن أبي نوف، ومحمد بن إسحاق.

ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (4/ 287) .

ذكره ابن حبان في الثقات (6/ 340) .

ولا أعلم وثقه أحد غيره، وفي التقريب (2520) : مقبول.

واختلف فيه على سليط، فتارة يحدث به عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه كما في إسناد أحمد.

وتارة يحدث به عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع عن أبي سعيد من طريق ابن إسحاق عنه، إلا أن ابن إسحاق قد اختلف عليه اختلافًا كثيرًا:

فقيل: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع.

وقيل: عن ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيدالله بن عبدالله بن رافع، عن أبي سعيد.

وقيل فيه: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع.

وقيل: عن ابن إسحاق، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، عن أبي سعيد. ليس فيه سليط.

وقيل: عن ابن إسحاق، عن عبيدالله بن عبدالله.

وقيل: عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن عبدالرحمن.

وقيل: عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن عبدالله بن عبدالله بن رافع عن أبي سعيد، وإليك تخريج هذه الروايات:

أما رواية ابن إسحاق، فقال: حدثني سليط بن أيوب، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، عن أبي سعيد، فأخرجه أحمد في مسنده (3/ 86) قال: حدثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري ثم أحد بني عدي بن النجار، عن أبي سعيد الخدري.

وأخرجه الدارقطني (1/ 31) من طريقين، عن يعقوب بن إبراهيم به.

وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 11) من طريق الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيدالله بن عبدالرحمن، عن أبي سعيد الخدري به.

وتابع محمد بن سلمة إبراهيم بن سعد:

فقد أخرجه أبو داود (67) ومن طريقه البيهقي (1/ 257) قال: حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبدالعزيز بن يحيى الحرانيان، قالا: ثنا محمد بن سلمة به.

وأخرجه الدارقطني (1/ 30) من طريق محمد بن معاوية بن مالج، عن محمد بن سلمة به، إلا أنه قال: عن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري.

ولا يتصور أنه خطأ في الإسناد؛ لأن البيهقي بعد أن أخرجه من طريق أحمد بن أبي شعيب وعبدالعزيز بن يحيى الحرانيين، قالا: ثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري.

قال البيهقي: كذا روياه عن محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وقيل: عن محمد بن سلمة في هذا الإسناد، عن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري ... إلخ كلامه.

وأما رواية ابن إسحاق عن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع، فأخرجها الدارقطني (1/ 31) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزدي، نا محمد بن شوكر، نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ح

وثنا أحمد بن كامل، نا محمد بن سعد العوفي، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع الأنصاري عن أبي سعيد به.

تابع أحمد بن خالد الوهبي إبراهيم بن سعد في ذكر عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع، فقد أخرجه الدارقطني (1/ 31) من طريق أحمد بن خالد الوهبي، نا ابن إسحاق، عن سليط، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع به.

وهو في تهذيب الكمال (11/ 336) من نفس الطريق إلا أنه قال: عن عبيدالله بن عبدالرحمن.

وأما رواية ابن إسحاق، عن عبيدالله بن عبدالله، فقد أخرجها أبو داود الطيالسي (2199) حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبيدالله بن عبدالله، عن أبي سعيد به.

وقال البيهقي في السنن الكبرى: وقال يحيى بن واضح: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبيدالله بن عبدالله بن رافع، كما قال محمد بن كعب.

وقال إبراهيم بن سعد وأحمد بن خالد الوهبي ويونس بن بكير: عن ابن إسحاق، عن سليط، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع.

وقيل: عن إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، عن عبدالله بن أبي سلمة، عن عبدالله بن عبدالله بن رافع.

وقيل: عن سليط، عن عبدالرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه. اهـ كلام البيهقي.

فهنا نرى أن ابن إسحاق فيه اختلاف كثير، ومع أنه صرح بالتحديث - كما عند أحمد - إلا أنه جاء في المراسيل لابن أبي حاتم (ص: 155، 156) قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وساق حديث بئر بضاعة بإسناده عن محمد بن إسحاق، عن سليط، عن أبي سعيد ثم قال: قال أبي: محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي بينه وبين سليط رجل. اهـ

والراجح فيه ما قيل فيه: عبيدالله بن عبدالله بن رافع، وما قيل: عبدالله بن عبدالله، فهو اختلاف في اسمه، فإنه حكي في اسمه الوجهان.

فقد أخرجه الدارقطني (1/ 31) من طريق عبيدالله بن سعد، حدثني عمي ثنا ابن إسحاق قال: حدثني عبدالله بن أبي سلمة أن عبدالله بن عبدالله بن رافع حدثه أنه سمع أبا سعيد فذكره.

وعبيدالله بن سعد: هو عبيدالله بن سعد الزهري.

وعمه: هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف.

وعبيدالله هذا: أخرج له البخاري، وعمه يعقوب: أخرج له الشيخان، وأبوه: إبراهيم بن سعد أخرجا له أيضًا.

وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عن عبدالله بن أبي سلمة؛ فزال ما يخشى من تدليسه.

قال الدارقطني في العلل كما نقل ذلك عنه ابن عبد الهادي في التنقيح وأقره (1/ 206) قال:"وأحسنها إسنادًا حديث الوليد بن كثير عن محمد بن كعب، وحديث ابن إسحاق عن عبدالله بن أبي سلمة"اهـ.

وحديث الوليد بن كثير الذي أشار إليه الدارقطني، أخرجه أحمد (3/ 31) حدثنا أبو أسامة، حدثنا الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيدالله بن عبدالله - وقال أبو أسامة مرة: عن عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع بن خديج - عن أبي سعيد الخدري، قال: قيل: يا رسول الله، أنتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الحيض، والنتن، ولحوم الكلاب؟ قال: (( إن الماء طهور لا ينجسه شيء ) ).

وأخرجه ابن أبي شيبة (1/ 133) ، وأبو داود (66) ، والترمذي (66) ، والنسائي (1/ 174) وابن الجارود (47) ، والدارقطني (1/ 30) ، والبيهقي في السنن (1/ 4، 257) من طريق أبي أسامة به.

وعبيدالله بن عبدالله بن رافع:

ذكره ابن أبي حاتم، وسكت عليه فلم يذكر فيه شيئًا. الجرح والتعديل (2/ 321) .

وضعفه ابن القطان الفاسي، فقال: وأمره إذا بين - يعني الحديث - يبين منه ضعف الحديث لا حسنه، وذلك أن مداره على أبي أسامة، عن محمد بن كعب، ثم اختلف على أبي أسامة في الواسطة التي بين محمد بن كعب وأبي سعيد:

فقوم يقولون: عبدالله بن عبدالله بن رافع بن خديج.

وقوم يقولون: عبيدالله بن عبدالله بن رافع بن خديج.

وله طريق آخر من رواية ابن إسحاق، عن سليط بن أيوب، واختلف على ابن إسحاق في الواسطة بين سليط وأبي سعيد:

فقوم يقولون: عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع.

وقوم يقولون: عبدالله بن عبدالرحمن بن رافع.

وقوم يقولون: عن عبدالرحمن بن رافع.

فتحصل في هذا الرجل الراوي له عن أبي سعيد خمسة أقوال:

عبدالله بن عبدالله بن رافع، وعبيدالله بن عبدالله بن رافع، وعبدالله بن عبدالرحمن بن رافع، وعبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع، وعبدالرحمن بن رافع، وكيفما كان، فهو لا تعرف له حال ولا عين!! بيان الوهم والإيهام (1059) .

وقال ابن منده: مجهول. تهذيب التهذيب (7/ 26) .

قلت: كيف يكون مجهول الحال والعين، وقد صحح حديثه الأئمة؟ منهم أحمد كما في معالم السنن (1/ 74) تلخيص الحبير (1/ 13) .

وابن معين كما في التخليص (1/ 13) .

وابن الملقن كما في البدر المنير (2/ 51) .

وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث، فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد، وفي الباب عن ابن عباس وعائشة. سنن الترمذي (1/ 101) .

وقال البغوى:"هذا حديث حسن صحيح"شرح السنة (2/ 61) .

وصحح الحديث ابن تيمية، قال في الفتاوى (21/ 41) :"قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: إنك تتوضأ من بئر بضاعة ..."

قال الحافظ في التلخيص (1/ 13) : نقل ابن الجوزي أن الدارقطني، قال: إنه ليس بثابت، قال الحافظ: ولم نر ذلك في العلل له، ولا في السنن، وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره .. ثم قال: وأحسنها إسنادًا رواية الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب ... إلخ كلامه.

والحق أن كلام الدارقطني موجود في العلل (8/ 156) لكنه عنى به حديث المقبري، عن أبي هريرة في بئر بضاعة، ولم يقصد هذا الحديث، والله أعلم.

وأخرجه أبو داود الطيالسي (2155) قال: حدثنا قيس، عن طريف بن سفيان، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد، قال: كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتينا على غدير فيه جيفة، فتوضأ بعض القوم، وأمسك بعض القوم حتى يجيء النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في أخريات الناس، فقال: (( توضؤوا واشربوا؛ فإن الماء لا ينجسه شيء ) ).

وقيس: هو ابن الربيع مختلف فيه، والراجح ضعفه، وقد حررت القول فيه في مسألة دفن الظفر والشعر، فارجع إليه إن شئت. وما يخشى من سوء حفظه قد زال بالمتابعة؛ فقد تابعه شريك بن عبدالله النخعي عن طريف به، إلا أن شريكًا تارة يرويه بالشك عن جابر أو أبي سعيد، كما أخرجه الطحاوي (1/ 12) ، والبيهقي (1/ 258) ، وتارة يرويه بالجزم عن جابر وحده، كما عند ابن ماجه (520) ، وتارة يرويه بالجزم عن أبي سعيد وحده كما جاء ذلك عند ابن عدي في الكامل (4/ 117) وهو الصواب.

وهذا الشك إنما جاء من قبل شريك، فإنه صدوق سيئ الحفظ.

والحديث ضعيف؛ لضعف طريف بن سفيان، ويقال: طريف بن سعد، ويقال: طريف بن شهاب.

قال ابن عبدالبر كما في تهذيب التهذيب (5/ 11) :"طريف أجمعوا على أنه ضعيف الحديث"ا هـ.

إلا أن الحديث صالح في الشواهد والمتابعات.

قال ابن عدي (4/ 118) :"طريف قد روى عن الثقات، وإنما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فمستقيمة".

والحديث له شواهد، منها:

الشاهد الأول: حديث سهل بن سعد.

قال ابن القطان في الوهم والإيهام (5/ 224) بعد أن ضعف حديث أبي سعيد الخدري، قال: ونذكر الآن هنا أن له إسنادًا صحيحًا من رواية سهل بن سعد، ثم نقل من كتاب قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو علي: عبدالصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب، قال: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قالوا: يا رسول الله، إنك تتوضأ من بئر بضاعة، وفيها ما ينجي الناس، والمحائض والخبث، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الماء لا ينجسه شيء ) ).

قال قاسم: هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة.

وقال محمد بن عبدالملك بن أيمن: حدثنا ابن وضاح فذكره أيضًا بإسناده ومتنه -وذكر ابن حجر أن محمد بن عبدالملك أخرجه في مستخرجه، كما في تلخيص الحبير (1/ 14) .

ثم قال ابن القطان: قال ابن حزم: وعبدالصمد بن أبي سكينة ثقة مشهور.

وقال قاسم: ويروى حديث عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق، هذا خيرها، فاعلم ذلك. اهـ

وقال ابن حجر في التلخيص متعقبًا (1/ 14) : ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور، قال ابن عبدالبر وغير واحد: إنه مجهول، ولم نجد عنه راويًا إلا محمد بن وضاح. اهـ

قلت: على فرض أن يكون ضعيفًا، فهو شاهد صالح لحديث أبي سعيد الخدري.

كما أن له متابعًا، فقد أخرجه الإمام أحمد (5/ 337، 338) ، والدارقطني (1/ 32) من طريق الفضيل بن سليمان، والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 12) من طريق حاتم بن إسماعيل، كلاهما عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أمه، قالت: دخلنا على سهل بن سعد في أربع نسوة فقال: لو سقيتكم من بئر بضاعة لكرهتم ذلك، وقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها بيدي.

وقال الحافظ في أطراف مسند الإمام أحمد (2/ 560) : رواه إسحاق في مسنده قال: حدثنا بعض أصحابنا، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى به.

ومحمد بن أبي يحيى:

قال العجلي: مدني ثقة. معرفة الثقات (2/ 257) .

وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: محمد بن أبي يحيى ثقة. الجرح والتعديل (7/ 282) .

وقال الآجري: سألت أبا داود عن أبيه - يعني أبا يحيى - فقال: أبوه ثقة. تهذيب التهذيب (9/ 460) .

وذكره ابن حبان في الثقات. الثقات (7/ 372) .

وقال أبو حاتم: تكلم فيه يحيى القطان. تهذيب التهذيب (9/ 460) . ولم أقف عليه في مظانه.

وقال ابن شاهين: فيه لين. المرجع السابق.

وقال: الخليلي ثقة. المرجع السابق.

وأمه مجهولة لم يرو عنها إلا ابنها هذا محمد.

قال عنها الحافظ في التقريب (8769) : مقبولة.

واختلف على حاتم بن إسماعيل، فأخرجه البيهقي (1/ 259) من طريق علي بن بحر القطان، والطبراني (6/ 207) من طريق هشام بن عمار، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبيه قال: دخلت على سهل بن سعد في نسوة وساق الحديث، وهذا لفظ البيهقي، فصار الفضيل بن سليمان يرويه عن محمد بن يحيى الأسلمي عن أمه.

وأما حاتم بن إسماعيل، فرواه على الوجهين: عن أبيه تارة، وعن أمه تارة.

ومحمد بن أبي يحيى حدث عن أبيه، كما حدث عن أمه، وأبوه سمعان قال فيه الحافظ في التقريب (2633) : لا بأس به.

وجاء في مسند الطبراني:"جابر بن إسماعيل"، وهو تصحيف، والصحيح: حاتم بن إسماعيل، كما عند الطحاوي والبيهقي.

فهذا الطريق إذا انضم إلى الذي قبله قوي الحديث عن سهل بن سعد، والله أعلم.

الشاهد الثاني: حديث عائشة:

أخرجه أبو يعلى في مسنده، قال: حدثنا الحماني، حدثنا شريك، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الماء لا ينجسه شيء.

وفي هذا الإسناد الحماني:

قال أحمد: ما زلنا نعرف أنه يسرق الأحاديث أو يتلقفها أو يتلقطها، وقال: قد طلب وسمع، ولو اقتصر على ما سمع لكان له فيه كفاية، فالحماني حافظ مجروح، لكنه لم ينفرد به، فقد رواه الطبري في تهذيب الآثار (2/ 709) والبزار في مسنده كما في كشف الأستار (1/ 132) والطبراني في الأوسط (2114) من طريق أبي أحمد الزبيري، ثنا شريك به.

وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المقدام إلا شريك.

قال الحافظ في المطالب العالية (1) : إسناده حسن؛ فإن الحماني لم ينفرد به. والحق أن إسناده ضعيف، والحماني وإن توبع، فإن ضعفه من قبل شريك، فقد تفرد به.

وقول الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 214) : رجاله ثقات، بعد أن عزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني في الأوسط - فيه نظر؛ للعلة نفسها؛ فإن شريكًا قد تفرد عندهم بهذا الحديث.

وقد رواه شريك كما سبق من مسند أبي سعيد وشك فيه، فتارة يجزم به عنه، وتارة يشك فيه عن أبي سعيد أو جابر، وتارة يجزم به عن جابر، وهنا جعله من مسند عائشة، وهذا التخليط إنما جاء من قبل سوء حفظه - رحمه الله - فلا يقبل ما تفرد به، والله أعلم.

ورواه أحمد من طريق آخر بسند صحيح إلا أنه موقوف على عائشة، قال أحمد (6/ 172) ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، قالت: سألت عائشة عن الغسل من الجنابة، فقالت: إن الماء لا ينجسه شيء، قد كنت أغتسل أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، يبدأ فيغسل يديه.

الشاهد الثالث: حديث ابن عباس:

ما رواه أحمد (1/ 235) قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة،

عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: الماء لا ينجسه شيء.

ومداره على سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس.

ورواه عن سماك جمع، منهم: سفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن سلمة، وأبو الأحوص، وشريك، وغيرهم، وإليك بيانها:

الأول: سفيان الثوري، عن سماك.

أخرجه عبدالرزاق (396) قال: عن الثوري، عن سماك بن حرب، عن عكرمة،

عن ابن عباس أن امرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - استحمت من جنابة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء.

ومن طريق عبدالرزاق أخرجه أحمد (1/ 284) ، وابن الجارود (49) والطبراني (11714) ، والبيهقي (1/ 267) .

ورواه أحمد (1/ 235) ، والنسائي (325) ، وابن خزيمة (109) ، وابن حبان (1242) ، والحاكم (1/ 195) من طرق عن ابن المبارك عن سفيان به.

وأخرجه الدارمي (734) ، وابن الجارود في المنتقى (48) ، والبيهقي (1/ 188) من طريق عبيدالله بن موسى، عن سفيان به.

ورواه الطحاوي (1/ 26) وابن خزيمة (109) من طريق أبي أحمد الزبيري، عن سفيان به.

ورواه أحمد (1/ 308) حدثنا عبدالله بن الوليد، قال: حدثنا سفيان به، ومن طريق عبدالله بن الوليد أخرجه ابن المنذر في الأوسط (1/ 286) .

ورواه أحمد (1/ 235، 308) عن وكيع. ومن طريق وكيع أخرجه ابن ماجه (371) ، وابن خزيمة (109) إلا أن وكيعًا رواه عن سفيان واختلف عليه، فرواه أحمد عن وكيع من حفظه موصولًا، ورواه أحمد عن وكيع من مصنفه مرسلًا.

قال الإمام أحمد (1/ 308) حدثنا وكيع، عن سفيان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( الماء لا ينجسه شيء ) ).

قال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في المصنف، عن سفيان، عن سماك، عن عكرمة، ثم جعله بعد عن ابن عباس.

قال أحمد شاكر: هذا بيان للإسناد السابق، يريد الإمام أن يوضح أن شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديثين على وجهين: حدثه به في كتابه المصنف، عن عكرمة مرسلًا، ثم حدثه به بعد ذلك متصلًا، عن عكرمة، عن ابن عباس.

وقد رواه غير وكيع عن سفيان مرفوعًا كما تقدم من رواية ابن المبارك وعبدالرزاق وعبدالله بن الوليد وعبيدالله بن موسى وأبي أحمد الزبيري.

ولعل هذا ما جعل الإمام أحمد يقول: أتقيه لحال سماك، وليس أحد يرويه غيره، وقال: هذا فيه اختلاف شديد، بعضهم يرفعه وبعضهم لا يرفعه. تنقيح التحقيق (1/ 220) .

وكما اختلف على وكيع في وصله وإرساله، اختلف فيه على شعبة أيضًا - كما سيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام على طريق شعبة.

الثاني: أبو الأحوص، عن سماك:

رواه ابن أبي شيبة (1/ 38) رقم 353، ومن طريقه ابن ماجه (370) قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في جفنة، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها أو ليتوضأ، فقالت: يا رسول الله، إني كنت جنبًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الماء لا يجنب.

ورواه أبو داود (68) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 89، 267) ، قال: حدثنا مسدد، قال: ثنا أبو الأحوص به.

ورواه الترمذي (65) قال: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص به. ومن طريق قتيبة بن سعيد أخرجه ابن حبان في صحيحه (1261، 1269) .

ورواه ابن حبان في صحيحه (1241) عن أبي معمر القطيعي، حدثنا أبو الأحوص به.

ورواه ابن حبان أيضًا (1248) من طريق عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص به.

الثالث: حماد بن سلمة، عن سماك:

أخرجه الطبراني في الكبير (11/ 274) رقم 11715 قال: حدثنا بشر بن موسى، ثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب به.

الرابع: شريك، عن سماك:

أخرجه أحمد (1/ 337) قال: ثنا حجاج، أن شريكًا حدثه، عن سماك، عن عكرمة،

عن ابن عباس، قال: أجنب النبي - صلى الله عليه وسلم - وميمونة، فاغتسلت ميمونة في جفنة، وفضلت فضلة، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يغتسل منها، فقالت: يا رسول الله، إني قد اغتسلت منه، فقال - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم: إن الماء ليست عليه جنابة، أو قال: إن الماء لا ينجس.

وأخرجه أبو داود الطيالسي (1625) ، ومن طريقه أخرجه أحمد (6/ 330) ، والدارقطني (1/ 53) ، عن شريك به.

وأخرجه أحمد (3/ 330) من طريق هاشم بن القاسم عن شريك به.

ورواه أبو يعلى (7098) قال: حدثنا أبو عامر عبدالله بن عامر، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، حدثنا شريك به.

وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (24/ 18) قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري، ثنا عصمة بن سليمان الخزاز، حدثنا شريك به.

ورواه الطبراني أيضًا (23/ 425) من ثلاثة طرق، عن شريك به.

واختلف على شريك، فرواه عنه من سبق من مسند ابن عباس، ورواه ابن الجعد في مسنده (2333) قال: أنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت من جفنة، وفضلت فيها فضلة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها، قلت: قد اغتسلت منها، فاغتسل، وقال: إن الماء ليس عليه جنابة. فجعله من مسند ميمونة. وهذا من قبل شريك؛ لأنه سيئ الحفظ.

جاء في العلل لابن أبي حاتم (1/ 43) : سألت أبا زرعة عن حديث رواه سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسلت من جنابة، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت له، فتوضأ بفضلها، وقال: إن الماء لا ينجسه شيء.

ورواه شريك عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، فقال: الصحيح عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا ميمونة. اهـ

قال الدارقطني: اختلف في هذا الحديث على سماك، ولم يقل فيه: عن ميمونة، غير شريك.

الخامس: يزيد بن عطاء، عن سماك:

وأخرجه الدارمي (735) قال: أخبرنا يحيى بن حسان، ثنا يزيد بن عطاء، عن سماك به، إلا أنه قال: إنه ليس على الماء جنابة، بدلًا من قوله: إن الماء لا ينجسه شيء. اهـ

السادس: حصين، عن عكرمة:

ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 132) قال: حدثنا هشيم، عن حصين، عن عكرمة قال: الماء طهور لا ينجسه شيء، فهنا أوقفه حصين على عكرمة، لكن إسناده ضعيف؛ لأن هشيمًا قد عنعن، وهو مدلس.

لكن أخرجه ابن الجعد في مسنده (2998) قال: أنا أبو جعفر، عن حصين، قال: سألت عكرمة عن الحمام يدخله الجنب واليهودي والنصراني والمجوسي ونحو ذلك، فقال: إن الماء لا ينجسه شيء. فهنا تابع أبو جعفر هشيمًا في وقفه على عكرمة.

السابع: شعبة، عن سماك:

أخرجه ابن خزيمة (91) قال: نا أحمد بن المقدام العجلي ومحمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا محمد بن بكر، نا شعبة به.

ومن طريق شعبة أخرجه البزار كما في كشف الأستار (1/ 35) ، والحاكم في المستدرك (1/ 159) .

وقال ابن عبدالبر في التمهيد (1/ 332، 333) :"رواه جماعة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس، منهم شعبة والثوري، إلا أن جل أصحاب شعبة يروونه عنه، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا، ووصله عنه محمد بن بكر، وقد وصله جماعة عن سماك، منهم الثوري، وحسبك بالثوري حفظًا وإتقانًا، ثم ساق الحديث بإسناده من طريق وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس وذكر الحديث، ثم قال: وهكذا رواه أبو الأحوص وشريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وكل من أرسل هذا الحديث فالثوري أحفظ منه، والقول فيه قول الثوري ومن تابعه على إسناده. اهـ"

قلت: أيضًا روي مرسلًا من طريق وكيع، عن سفيان، وسبق الكلام عليه.

الطريق الثامن: إسرائيل، عن سماك:

أخرجه عبدالرزاق (497) عن إسرائيل، عن عكرمة به. كذا في المطبوع، والظاهر أنه سقط من إسناده سماك؛ لأن إسرائيل ليست له رواية عن عكرمة، وإنما يروي عن سماك، والله أعلم.

وعلته رواية سماك عن عكرمة، قال علي بن المديني: رواية سماك عن عكرمة مضطربة. تهذيب الكمال (12/ 115) .

وقال أبو داود في مسائله لأحمد (ص: 440) رقم 2016: سمعت أحمد قال: قال شريك: كانوا يلقنون سماكًا أحاديثه عن عكرمة، يلقنونه عن ابن عباس، فيقول: عن ابن عباس. اهـ

وقال يعقوب: روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح وليس من المتثبتين، ومن سمع من سماك قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم. المرجع السابق.

وقال الحافظ: وقد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة؛ لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة، عن سماك، وهو لا يحمل عن مشايخه إلا صحيح حديثهم. اهـ فتح الباري (1/ 300) .

قال النسائي: كان ربما لقن، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة؛ لأنه كان يلقن فيتلقن. تهذيب التهذيب (4/ 204) .

وقال العجلي: سماك بن حرب البكري كوفي تابعي جائز الحديث، وكان له علم بالشعر، وأيام الناس، وكان فصيحًا إلا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء عن ابن عباس، وربما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما كان عكرمة يحدث عن ابن عباس، وكان سفيان الثوري يضعفه بعض الضعف، وكان جائز الحديث، لم يترك حديثه أحد، ولم يرغب عنه أحد. معرفة الثقات (1/ 436) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت