وَأما النصب، فَعرفت من رسمه عَن الْقَامُوس أَنه التدين ببغض عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - فالمتصف بِهِ مُبْتَدع شَرّ ابتداع أَيْضًا، فَاعل لمحرم، تَارِك لواجب، فَإِن محبَّة عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - مَأْمُور بهَا عُمُومًا وخصوصًا.
أما الأول، فَلِأَنَّهُ دَاخل فِي أدلته إِيجَاب محبَّة أهل الْإِيمَان، وَأما الْخَاصَّة، فأحاديث لَا يَأْتِي عَلَيْهَا الْعد آمرة بحبه ومخبرة بِأَنَّهُ لَا يُحِبهُ إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضه إِلَّا مُنَافِق، وَقد أودعنا الرَّوْضَة الندية شرح التُّحْفَة العلوية من ذَلِك شطرًا من الْأَحَادِيث بِحَمْد الله، معزوة إِلَى مَحَله مصححة ومحسنة، فالناصبي أَتَى بِمحرم قطعًا، وَلم يَأْتِ بِالْوَاجِبِ الآخر من مُوالَاة سَائِر أهل الْإِيمَان كالصحابة؛ إِذْ لَيْسَ من لَازمه محبَّة بَقِيَّة الصَّحَابَة، وهب أَنه من لَازمه، فَلَا يُخرجهُ عَن الْإِخْلَال بِوَاجِب محبَّة عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - وَفعله لمحرم من بغضه.
فالشيعي الْمُطلق فِي رُتْبَة علية، أَتَى بِالْوَاجِبِ وَترك الْمحرم، والناصبي فِي أدنى رُتْبَة وأخفضها، فَاعل للْمحرمِ، وتارك للْوَاجِب، فَإِن انْتهى نَصبه إِلَى إِطْلَاق لِسَانه بسب علي - رَضِي الله عَنهُ - فقد انْتَهَت بِهِ بدعته إِلَى الْفسق الصَّرِيح، كَمَا انْتَهَت بالشيعي الساب بِدعَة غلوه إِلَى ذَلِك، وَخير التَّشَيُّع تشيع من قَالَ:
أَنا شيعي لآل الْمُصْطَفى
غير أَنِّي لَا أرى سبَّ السلفْ
أقصد الْإِجْمَاع فِي الدين ومَن
قصد الإِجماع لم يخشَ التَّلفْ
لي بنفسي شغل عَن كل من
للهوى قرض قومًا أَو قذفْ