الصفحة 4 من 5

والشيعي إِن انضاف إِلَى حبه لعَلي - رَضِي الله عَنهُ - بُغض أحد من السلف، فقد سَاوَى مُطلق الناصبي فِي بغضه لبَعض أهل الْإِيمَان، فَإِن قلت: هَل يقْدَح فِي دينه ببغضه لبَعض الْمُؤمنِينَ، قلت: البغض أَمر قلبِي لَا يطلع عَلَيْهِ، فَإِن اطلع عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَفْرُوض هُنَا، كَانَ قدحًا؛ إِذْ الْكَلَام فِي الناصبي، وَلَا يعرف أَنه ناصبي إِلَّا بالاطلاع على بغضه لرأس أهل الْإِيمَان، فَمن عرف بِمثل هَذِه الْمعاصِي، ردَّتْ رِوَايَته؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعدْل على تَعْرِيف ابْن حجر للعدالة؛ إِذْ قد حد فِي رسمها اللّغَوِي عدم الابتداع، وَلَا يتم إِلَّا بخلو القلب عَن بغض أهل الْإِيمَان، كَيفَ وَقد ثَبت أَن بغضه - رَضِي الله عَنهُ - عَلامَة النِّفَاق.

وَبِهَذَا عرفت أَن الناصبي الْمُطلق خَارج عَن الْعَدَالَة، فَإِن انضاف إِلَى نَصبه إِطْلَاق لِسَانه فِيمَن يبغضه، فقد ازْدَادَ عَنْهَا بعدًا، والشيعي الْمُطلق مُحَقّق الْعَدَالَة، وَإِن أبْغض وَسَب، فَارق الْعَدَالَة، وَحِينَئِذٍ يتَبَيَّن لَك أَنه كل التَّمْثِيل ببدعة النصب للابتداع الخارم للعدالة أولى؛ إِذْ هُوَ على كل حَال بِدعَة قادحة بِخِلَاف التَّشَيُّع، فالمطلق مِنْهُ لَيْسَ ببدعة بل فعله وَاجِب.

وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي مُقَدّمَة الْفَتْح:

التَّشَيُّع محبَّة عَليّ - عَلَيْهِ السَّلَام - وتقديمه على الصَّحَابَة، فَمن قدمه على أبي بكر وَعمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - فَهُوَ غال فِي التَّشَيُّع، وَيُطلق عَلَيْهِ"رَافِضِي"وَإِلَّا"فشيعي"، فَإِن انضاف إِلَى ذَلِك السب وَالتَّصْرِيح بالبغض، فغال فِي الرَّفْض؛ انْتهى كَلَامه.

لمزيد من الاطلاع، يرجى مراجعة كتاب ابن الأمير الصنعاني حول الموضع، والذي سطره في كتابه"ثمرات النظر في علم الأثر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت