الصفحة 2 من 5

وَمن هَا هُنَا تعلم أَن القَوْل بِأَن مُطلق التَّشَيُّع بِدعَة، لَيْسَ بِصَحِيح، والقدح بِهِ بَاطِل، وَلَا قدح بِهِ حَتَّى يُضَاف إِلَيْهِ الرَّفْض الْكَامِل وَسَب الشَّيْخَيْنِ - رَضِي الله عَنْهُمَا - وَحِينَئِذٍ فالقدح فِيهِ بسب الصَّحَابِيّ لَا بِمُجَرَّد التَّشَيُّع.

وَالْقسم الثَّانِي من أقسام التشيع:

من غلا فِي التَّشَيُّع، وأسلفنا لَك أَنه أَتَى بِوَاجِب وابتدع فِيه،ِ إِن سلم أَن مُجَرّد الغلو بِدعَة، إِلَّا أَنَّهَا بِدعَة لم تفض بصاحبها إِلَى كفر وَلَا فسق، فَهُوَ غير مَرْدُود اتِّفَاقًا؛ إِذْ قد قيل عِنْد الجماهير من أفضت بِهِ بدعته إِلَى أَحدهمَا كَمَا سلف آنِفًا.

الثَّالِث من أقسام التَّشَيُّع:

من غلا وَحط على الشَّيْخَيْنِ، فَهَذَا قد أفْضى بِهِ غلوه إِلَى محرم قطعًا، وَهُوَ سباب الْمُسلم، وَقد ثَبت عَنهُ - صلى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَن سباب الْمُؤمن فسوق، فَهَذَا فَاعل الْمحرم قطعًا خَارج عَن حد الْعَدَالَة، فَاسق تَصْرِيحًا، فَاعل لكبيرة كَمَا يَأْتِي، وتارك أَيْضًا لواجب، وَحِينَئِذٍ فَرده والقدح فِيهِ لَيْسَ لأجل مُطلق تشيعه، وَهُوَ موالاته لعَلي - رَضِي الله عَنهُ - بل لسبه الْمُسلم، وَفعله الْمحرم، فَعرفت أَن التَّشَيُّع الْمُطلق لَيْسَ بِصفة قدح وجرحٍ؛ من حَيْثُ هُوَ، بل هُوَ صفة تَزْكِيَة؛ لِأَنَّهُ لَا بُد لِلْمُؤمنِ من مُوالَاة أهل الْإِيمَان، فَإِذا عرف بهَا صَارَت تَزْكِيَة، فَإِذا وَقع فِي عباراتهم الْقدح بقَوْلهمْ: فلَان شيعي، فَهُوَ من الْقدح الْمُبْهم، لَا يقبل حَتَّى يتَبَيَّن أَنه من النَّوْع القادح، وَهُوَ غلو الرَّفْض.

مفهوم النصب كما بينه ابن الأمير الصنعاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت