ويكفي أن تعلم أن أهم كتاب معتمد عند الروافض في التلقي وهو «الكافي» [34] الذي قالوا بأنه عرض على مهديهم (الذي لا وجود له إلا في خيالاتهم) فقال: «الكافي كافٍ لشيعتنا» [35] ، لا نجد له ذكرًا عند أئمة المسلمين المهتمين بشأن الفرق والمقالات، مع أنه منسوب لرجل يقولون إنه توفي في بغداد سنة 329هـ، ويلقبونه بـ «ثقة الإسلام» [36] ، ومع ذلك فلا نجد له ولا لكتابه ذكرًا عند الإمام الأشعري صاحب «مقالات الإسلاميين» ، وهو من معاصري صاحب الكافي - إن كان له وجود - معاصرة زمانية ومكانية، كما لا نجد له ذكرًا فيما بعد لدى الشهرستاني في «الملل والنحل» ، ولا البغدادي في «الفرق بين الفرق» ، ولا الإسفراييني في «التبصير في الدين» ، ولا ابن حزم في «الفصل في الملل والأهواء والنحل» ، ولا عند شيخ الإسلام ابن تيمية في «منهاج السنة» أو غيره من كتبه، وغير هؤلاء من الأئمة الأعلام ممن لهم عناية بأمر المقالات والفرق.
وأول ذكر وقفت عليه لمصادر الرافضة واستقلالهم عن المسلمين بهذه المصادر كان عند مخدوم الشيرازي في كتابه «النواقض في الرد على الروافض» حيث ذكر أن من هفوات الروافض إنكارهم كتب الأحاديث الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول، وإيمانهم بمقابل ذلك بأربعة كتب جمعوا فيها كثيرًا من الأكاذيب مع بعض الأحاديث وأقوال الأئمة [37] ، وقد عاش صاحب «النواقض» (مخدوم الشيرازي) في القرن العاشر الهجري، ولكن لا يعني ذكره لهذه المصادر ظهور أمرها ومعرفة الأمة بها؛ لأن الشيرازي هذا عاش في وسط الرافضة، واضطر أن يتلقى تعليمه بينهم، فعرف من أمورهم - كما يقول - ما يخفى على الكثير [38] .
إن انفصال الروافض عن الأمة بهذه المصادر أحدث بعدًا خطيرًا وعقدة قد يتعذر حلها، ولذا سماها شيخ الرافضة المعاصر محمد رضا المظفر بـ «اللغز» [39] .