الصفحة 10 من 19

وقد اعتمد نظام الملالي الإيراني هذا الانفصال في مصادر التلقي مسميًا إياها بـ «سنة المعصومين» ، فقرر في مادته الثانية أن «نظام الجمهورية الإسلامية يقوم على أساس الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشرائط على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين» [40] .

وهم يعنون بـ «سنة المعصومين» ما جمعوه ونسبوه لمن يدعون إمامتهم في كتب سموها «الكتب الأربعة الأولى» و «الكتب الأربعة المتأخرة» ، ويلقبونها بـ «صحاح الإمامية» [41] .

وإذا نظرت في هذه المصادر فإنك لا تكاد تجد فيها رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أكثرها روي عن جعفر الصادق، وقليل منها يرتقي إلى والده محمد، وأقل منها ما ينسب إلى علي وابنيه الحسن والحسين رضي الله عنهما، ونادرًا ما يقال فيها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغالب ما يروونه عن جعفر الصادق وغيره كذب، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ينبغي أن يعرف أنه قد كذب على علي وأهل بيته؛ لاسيما على جعفر الصادق ما لم يكذب على غيره» [42] ، لكنهم يعتقدون بأن جميع ما فيها هو كقول الله ورسوله لأنهم يعتقدون أن قول الإمام هو قول الله ورسوله، كما أن متونها تتضمن إثبات عقائد خطيرة لا تجعل لمن يؤمن بها أي صلة بالإسلام إلا الدعوى، كالشرك بالله تعالى، والطعن في القرآن والسنة، ولعن وتكفير الصحابة والأمة، كما أسسوا في هذه المصادر لتلك العقيدة الخطيرة والتي تمنع الحوار الصادق المثمر معهم كما قلنا، والتي أسموها «التقية» وحقيقتها النفاق، وبمقتضى هذه العقيدة أحاطوا معتقداتهم فضلًا عن مصادرها بسياج من التقية والكتمان وعدوا ذلك دينًا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت