الصفحة 11 من 19

وقد تنبه الإمام أبو يعلى إلى أن الانفصال في مصادر التلقي من أعظم السدود المانعة لإجراء حوارات ناضجة، فقال: «ولو ذهب ذاهب إلى ترك مناظرة الروافض ومكالمتهم لكان قد ذهب مذهبًا ليس ببعيد؛ وذلك أن المتناظرين إنما يتناظران ويردان إلى أصل قد اتُّفق عليه، والأصول التي ترجع إليها الأمة فيما اختلفت فيه إنما هو الكتاب والسنة وإجماع الأمة وحجج العقول.

وهذه الأصول الأربعة لا يمكن الرجوع إليها على قول الرافضة، وذلك أن مذهبهم أن الكتاب مغير مبدل، وأنه قد ذهب أكثره، فلا يأمن أن يرد إلى آية فتكون منسوخة بآية من القرآن الغائب عنا الذي هو عند الإمام. وكذلك لا يجب أن يرجع فيما اختلفنا فيه إلى السنة؛ لأن النقلة فسقة [43] ، الكذب غير مأمون عليهم، وخبر الواحد الذي ظاهره العدالة لا يوجب العمل عندهم، فإذن ليس في السنة حجة [44] .

وكذلك الرد إلى الإجماع ليس فيه حجة؛ لأن الأمة يجوز عليها أن تجتمع على خطأ وضلال، وأنها معصومة بقول الإمام، فإذن ليست الحجة إلا قول الإمام فقط.

وكذلك حجج العقول؛ لأن الخلق كلهم قد عمهم النقص إلا المعصوم، فإذًا لا يأمن أن يرد إلى أمر من الأمور ولشبه يدخل علينا [كذا] لأن النقص والجهل قد عمنا فيردنا الإمام عن ذلك، فيجب أن نشك في كل ما نعتقده وأن لا نأمن أن نكون على خطأ» [45] .

وقد حدثني سماحة الشيخ عبدالله بن حميد - رحمه الله - أن الرافضة في عهد الملك فيصل قد أرسلوا لعلماء السعودية رسالة يطلبون فيها جلسة حوار معهم فإن تبين - كما يقولون - أن الحق مع السنة اتبعه الجميع، وإن كان مع الشيعة اتبعه الجميع وبهذا يرفع الخلاف ويكون التقارب والتآلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت