ولما تداول العلماء هذا الطلب قال بعضهم: هؤلاء الروافض لا يجدي معهم بحث أو حوار، فهم أهل تقية ونفاق، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، ويتظاهرون بخلاف ما يبطنون، إلا أنه قد اعترض على هذا الرأي بأنه قد يفسر الرفض وعدم الموافقة بأنه عجز فلابد من الاستجابة، فكان الجواب الذي تم اعتماده: أنه لا مانع لدينا من ذلك، ولكن لابد من الاتفاق على أصل يرجع إليه عند الخلاف وهو كتاب الله عز وجل، وصحيح السنة وعلى رأسها صحيح البخاري، وأرسلوا بذلك إليهم وانتظروا منهم الجواب، ولم يصل إليهم جواب [46] .
إن انفصال الرافضة الكامل عن الأمة في مصادر التلقي بما فيها من معتقدات باطلة تجعلهم دينًا آخر غير دين الإسلام، وهذا ما يقرون به حتى إن شيخهم ابن بابويه القمي ألف كتابًا في ذكر عقائدهم الأساسية سماه «اعتقادات دين الإمامية» ، وهذا الكتاب يعده الشيعة عمدتهم في الاعتقاد [47] .
ولذلك دعا علامة الشام محمد بهجة البيطار بعد وقوفه على حقيقة نحلتهم من خلال حوار طويل مع أحد آياتهم ممن يدعو للوحدة الإسلامية المزعومة، دعا إلى أن على الأمة أن تدرك أن هؤلاء الرافضة دين آخر غير دين الإسلام، فقال: «لنتفق جميعًا على أن لكلٍّ دينه ومعتقده ولنتعاون فيما بيننا كما تتعاون الدول المختلفة الأديان والعقائد» [48] .
ولكن يبدو من خلال الوقائع التاريخية، وما تضمنته مصادرهم المعتمدة، وما يصدر من فتاوى مراجعهم وشيوخهم أن التعايش معهم أيضًا غير مأمون العواقب.