الصفحة 6 من 19

ودعوا أتباعهم إلى الدخول في مساجد المسلمين تقية، بل بلغ حثهم لأتباعهم على ذلك أن قالوا: «من أتى مسجدًا من مساجدهم، فصلى معهم خرج بحسناتهم» [22] ، ولم يكتفوا بذلك، بل زعموا أنه «يدخل معهم في صلاتهم فيخلف عليهم ذنوبه ويخرج بحسناتهم» [23] .

ولذا قال شيخهم جعفر كاشف الغطاء: «الصلاة بهم ومعهم لها فضل عظيم وثواب جسيم، فقد روي أن من صلى خلفهم في الصف الأول كان كمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وآله - في الصف الأول، وأن من صلى معهم غفر له بعدد من خالفه، وأنه يحسب للمصلي معهم ما يحسب لمن صلى مع من يقتدى به [24] ، وأن من يحضر صلاتهم كالشاهر سيفه في سبيل الله تعالى، وأن رسول الله - صلى الله عليه وآله - أنكحهم [25] ، وعلي صلى خلفهم، والحسن والحسين صليا خلف مروان، وأن من صلى معهم خرج بحسناتهم، وألقى عليهم ذنوبه، وأن الصلاة معهم بخمس وعشرين صلاة، وأن الإمامية مأمورون بأن لا يحملوا الناس على أكتافهم، بل يعودون مرضاهم ويشيعون جنائزهم ويصلون معهم، وإن استطاعوا أن يكونوا أئمتهم أو المؤذنين فعلوا، وأن الإمامية أحق بمساجدهم منهم» [26] .

بل إن التقية تجري عندهم حتى وإن لم يوجد ما يبررها، فأخبارهم تحث الشيعي على استعمال التقية مع من يأمن جانبه حتى تصبح له سجية وطبيعة، فيعتاد التعامل بها حينئذ مع من يحذره ويخافه بدون تكلف ولا تصنع، فقد روت كتبهم: «عليكم بالتقية فإنه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه، لتكون سجيته مع من يحذره» [27] .

فهذه الطائفة دينها التقية، ولا يوجد في قديم الزمن وحديثه طائفة ترى الكذب دينًا، والنفاق صلاحًا سوى هذه الطائفة.

بل إن أصحاب هذه العقيدة شر من المنافقين؛ لأن المنافقين يبطنون الكفر، ويتظاهرون بالإسلام، وأما هؤلاء فيظهرون عقائد باطلة بالاتفاق ويرون أنها هي الإسلام، ويعتقدون أن الإسلام الذي عليه الناس هو الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت