ثم لم يكفهم ذلك فجعلوها هي الدين كله، فقالوا: «لا دين لمن لا تقية له» [11] ، وعدوا ترك التقية ذنبًا لا يغفر على حد الشرك بالله، قالت أخبارهم: «يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان» [12] .
والتقية عندهم مستمرة لا تنقطع في أي وقت، روت كتبهم عن علي بن موسى الرضا أنه قال: «لا إيمان لمن لا تقية له، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية [13] ، فقيل له: يا ابن رسول الله إلى متى؟ قال: إلى يوم الوقت المعلوم وهو يوم خروج قائمنا، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا» [14] .
والتقية ملازمة للشيعي في كل ديار المسلمين حتى إنهم يسمون دار الإسلام دار التقية، جاء في رواياتهم: «... والتقية في دار التقية واجبة» [15] ، ويسمونها «دولة الباطل» ، قالوا: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يتكلم في دولة الباطل إلا بالتقية» [16] ، ويسمونها «دولة الظالمين» ، قالوا: «التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الإمامية وفارقه» [17] .
ويؤكدون على أن تكون عشرة الشيعة مع عموم المسلمين بالتقية، وقد ترجم لذلك الحر العاملي فقال: «باب وجوب عشرة العامة (يعني عموم المسلمين) بالتقية» [18] ، ونسبوا لأبي عبدالله أنه قال: «من صلى معهم (يعني عامة المسلمين) في الصف الأول فكأنما صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الأول» [19] ، وقال: «من صلى خلف المنافقين بتقية كان كمن صلى خلف الأئمة» [20] .
وقال صاحب كتاب «كشف الغطاء» المعتمد عند شيعة العصر: «التقية إذا وجبت فمتى أتي بالعبادة على خلافها بطلت، وقد ورد فيها الحث العظيم، وأنها من دين آل محمد، ومن لا تقية له لا إيمان له» [21] .