وهل يمكن لعاقل أن يثق بنتائج حوار مع من يقوم دينه على التفاخر بخلاف ما يعتقد، فيوافقك في الظاهر وهو على خلافك في الباطن، ويتظاهر بأنه حليفك وهو يتآمر عليك مع عدوك؟! إذا حدثك كذب، وإذا عاهدك غدر، وإذا وعدك أخلف، وإذا خاصمك فجر، وإذا ائتمنته خانك، يظهر الإيمان ويبطن الكفر، ويحلف لك وهو كاذب، ويعاهدك وهو غادر، إن احتججت عليه بما ثبت لديه من أقوال أئمته مما يوافق الأمة في اعتقادها قال: هذا تقية، وإن قلت له: هل تستطيع التمييز بين التقية والحقيقة من الأقوال المتناقضة والمدونة في كتبك، قال: لا أستطيع إلا بناء على أصل (وضعه لهم زنادقة القرون الغابرة) وهو قولهم: «دعوا ما وافق القوم (يعني المسلمين) فإن الرشد في خلافهم» [5] ، وقولهم: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا بما يخالف القوم» [6] ، ولما سأل أحد الروافض إمامه فقال: يروى عن أبي عبدالله شيء، ويروى عنه خلافه فأيهما نأخذ؟ فقال: «خذ بما خالف القوم وما وافق القوم فاجتنبه» [7] .
ويعللون الأخذ بهذا المبدأ بما يرويه أبو بصير عن أبي عبدالله قال: «ما أنتم والله على شيء مما هم فيه، ولا هم على شيء مما أنتم فيه، فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء» [8] .
إذن كيف السبيل إلى حوار صادق مثمر مع من هذه حاله وتلك عقيدته؟!
فقد أصبحت هذه العقيدة عند هذه الطائفة ركنًا من أركان دينهم، قال شيخهم ابن بابويه في كتابه «الاعتقادات» المسمى «دين الإمامية» : «والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية وخالف الله ورسوله والأئمة» [9] .
بل نسبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تارك التقية كتارك الصلاة» [10] .