الصفحة 9 من 13

وفي السياسة الخارجية فإن حجم التناقض أكبر بكثير لدرجة تجعل المتابع يعتقد أن المتشيعين مجرد حمقى ومغفلين وليس لديهم عقلانية ولا هم يحزنون. فبينما يدينون الأنظمة العربية لتواطئها مع الولايات المتحدة الأمريكية في احتلال العراق، يغضّون الطرف عن سياسات إيران هناك جملة وتفصيلا، بل ويجدون في المفاوضات بين الطرفين حول العراق وفرض طهران للمالكي في انتخابات 2010 رغم أحقية القائمة العراقية برئاسة إياد علاوي بتشكيل الحكومة دليلا على مهارة إيران وقوتها، ويعتبرون في نفس الوقت أن الشيعة هم من حرر العراق بزعامة المالكي الذي جاء على ظهر الدبابة الأمريكية وحظي بتزكية المراجع الشيعة، وكأنه نسخة ثانية من المهاتما غاندي بطل المقاومة السلمية في الهند.

وموقفهم من الثورات العربية أشد غرابة فلم يخرج قيد أنملة عن الخط الإيراني، وهو ما تكشف في الثورة السورية وتناقض مواقفهم تبعا لبوصلة الملالي، خاصة وأنهم كانوا يعتبرون ما يجري في البحرين ثورة شعبية. فإذا افترضنا أن الموقف السني غير عقلاني وطائفي يتعامل مع القضايا من زاوية وبعد مذهبي، فكيف نفسر الموقف الشيعي في المقابل إذا كان يخضع لنفس الآليات فإنه بدوره غير عقلاني.

وقد نتفهم ذلك في حالة العقل الشيعي، ولكن ماذا بالنسبة للعقل المتشيع؟ إذا كان لجأ إلى الشيعة لعقلانيتها فيفترض به أن يستمر في تأييد الثورات على أساس عقلاني، ولا يتعامل معها من بعد طائفي، خاصة وأن المظاهرات في البحرين سبقت الثورة السورية وبالتالي يفترض أن تكون هناك استمرارية في نفس الموقف والتحول يعكس تناقضا في القراءة، فهل يعقل أن يثور شعب عدد سكانه في حدود المليون نسمة ضد نظام ملكي ولا يثور أكثر من عشرين مليون نسمة ضد نظام جملوكي؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت