ونشير هنا للفارق الديمغرافي لأن المتشيعين يغيبون البعد الاجتماعي نهائيا في تحليل ما يجري في سوريا ولا يستحضرونه إطلاقا لأنه يثبت أن البعد الطائفي هو الذي يحرك شيعة البحرين وأن التخندق الشيعي إلى جانب النظام السوري لأنه نصيري ينتمي إلى نفس الملة. كما أنه يعكس مصادرة العقل لديهم وتقزيمه وتقليصه بل وحتى مصادرته.
وأسوأ ما في الأمر أنهم ينددون بالبعد الطائفي المتحكم في المواقف السنية رغم علمهم أنهم كمتشيعين ما يحرك ويوجه مواقفهم في الحقيقة هي الدوافع الطائفية. ولكنهم لا يفصحون عن هذا الحس الذي رضعوه من تشيعهم.
والمسألة لا تتوقف عند هذا الحد فالطائفية عند القوم هي أهم أمارات المؤامرة الغربية لتقسيم الأمة بإثارة النعرات الطائفية. وإذا سلمنا جدلا مع المتشيعين الذين يرددون الأسطوانة الإيرانية المشروخة التي تتحدث عن مؤامرة صهيو- أمريكية لتقسيم الأمة من خلال افتعال الحروب الوهمية بين السنة والشيعة، فإن المتشيعين أنفسهم أحد أهم وسائل هذه المعركة وأدواتها، فبنشاطهم وسعيهم الدؤوب لنشر التشيع في أوساط أهل السنة مع علمهم بردة فعل قطاع كبير منهم قد تصل لحد السحل كما حصل مع المتشيع حسن شحاته في مصر، فإنهم يؤكدون أنهم غير عقلانيين.
وما دامت إيران كدولة والمرجعيات الشيعية ومختلف مؤسساتها وحركاتها السياسية تحرص على نشر التشيع وتدعمه كما يعلم المتشيعون أنفسهم هذه الحقيقة أكثر من غيرهم، فإن هذا يحتمل بتحليل عقلاني أمرين لا ثالث لهما: فإما أن إيران متورطة في هذه المؤامرة وتنسق مع الصهيونية وإما أنها غبية ولا تدرك أنها تقدم خدمات مجانية لها.