وبالعودة إلى القراءات النقدية للمعتقدات الشيعية، فهناك نقد عقلاني آخر موجه لحزب الله، وخطاب مناهض ومعترض على توجهاته السياسية من نفس الدائرة وليس خارجها أمثال صبحي الطفيلي الأمين العام السابق لحزب الله وهاني فحص ومحمد حسن الأمين، وهي قراءة عقلانية تدعو إلى تجنب توريط الطائفة في صراعات ضد الأمة وتنتقد سياسات إيران التي تسببت في إحداث شروخ بين الشيعة وشركائهم في الوطن، وأن هذه السياسات ستتولد عنها ردود أفعال يدفع جراءها الشيعة ثمنا باهظا.
ولكن المتشيعين المدّعين للعقلانية والذين يفترض بهم الوعي بمثل هذه المخاطر نتيجة ردود الأفعال ضدهم في مجتمعهم كالعادة يعيشون في غيبوبة ولا يلتفتون لمثل هذا الكلام العقلاني بل هم أشد تحمسا للخطاب الثأري الانتقامي ويتمسكون بالمواقف السياسية الإيرانية على تناقضاتها وبالنسبة لهم أي تراجع معناه خذلان آل البيت وضعف وذلة (وهيهات منهم الذلة) .
الخلاصة
يستعصي على الباحث أن يجد رابطا بين العقلانية والتشيع، فقد نتقبل أن تؤدي العقلانية إلى العلمانية أو الليبرالية بشكل أو آخر. أما أن ينتقل شخص من التسنن إلى التشيع وينسب ذلك للعقلانية فالأمر صعب جدا. إذ لو بذل المتشيع عُشر عقلانيته في التعامل مع المعتقدات والأفكار الشيعية لما لبث في تشيعه لحظة واحدة.
وما يتوهم المتشيعون أنه عقلانية قادتهم إلى التشيع ما هو في الحقيقة إلا انبهار سياسي في بيئة متردية دافعه شغف المراهقة للتطلع إلى ما هو جديد ومختلف، أصبح في مرحلة تالية يقينا مطلقا عند المتشيعين، يصطدم بين الفينة والأخرى بالعقلانية التي تحفزها البيئة المختلفة، غير أن الكبر والأنا العارفة تحول دن مراجعة عقلانية للمعتقدات بنفس الطريقة التي دخلوا منها، وتجد في"مجتمع الظل"للمتشيعين نوعا من السكينة المتوهمة.