في مقدمة هذه المآخذ ما حصل لنائب المرشد الأول آية الله حسين منتظري في أيام الخميني وحتى وفاته، وما يجري من اضطهاد للتيار الإصلاحي الذي يقبع تحت الإقامة الجبرية وأبرز قادته مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذين شاركا في الانتخابات الرئاسية عام 2009 وسبق لهما تولي مناصب عليا في الدولة. وحتى داخل التيار المحافظ بين (النجادية) أو التيار المنحرف كما يصطلح عليهم بسبب ما يعتبرونه خرافات الرئيس السابق أحمدي نجاد عن المهدي التي كانت محل غضب وسخرية آيات الله من هذا التيار. لكن الهزّات التي تضرب بشكل مستمر النظام الإيراني والتناقضات داخله غائبة تمام عن عقل المتشيعين.
بل على العكس ينافحون عنه ويتصورون أن الشعب الإيراني يعيش في رغد، وأن طهران قوة اقتصادية كبيرة تضاهي الدول الأوروبية رغم أن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان أن الاقتصاد الإيراني ريعي كغيره من اقتصاديات دول العالم الثالث، يعتمد على مداخيل النفط بنسبة الثمانين بالمائة، وهذا المعطى كفيل لتأكيد أن البلاد ليست بالقوة الاقتصادية الكبيرة كما يعتقدون، وأيضا نسبة التضخم التي بلغت وفق الأرقام الرسمية الأربعين في المائة بتصريح من الرئيس الجديد حسن روحاني وقبله هاشمي رفسنجاني، ومن المعلوم أن الأرقام الرسمية في الغالب الأعم في الأنظمة العالم ثالثية تقلل من السلبية وتضخم الإيجابية، ولكن عقلانية المتشيعين تختفي في هذا الجانب.