يبدو أن المتشيعين فتحوا أعينهم على ولاية الفقيه التي طورها الخميني ويغفلون قرونا طويلة سادت فيها نظرية الانتظار التي عطلت حتى صلاة الجمعة بحجة غيبة الإمام المعصوم. واعتبروا أي حاكم مغتصبا لحقوقه. ولكن فقهاء الشيعة خلال هذه المرحلة لم يجدوا مانعا من التعامل مع الأنظمة الشيعية التي نشأت في هذه الحقبة، ووقعت بينهم خصومات، كان آخرها قبيل تأسيس الجمهورية الإسلامية في إيران حول الدستور بين مؤيدي الدستوربة المشروطة وأنصار الحكومة المستبدة ( [5] ) .
أما نظرية ولاية الفقيه التي يهلل لها المتشيعون فهي تعني السلطة المطلقة والدائمة للمرشد الأعلى الإيراني على أساس نيابته للإمام الغائب، وهذه الأخيرة رفضها مراجع كبار أيام الخميني. ومن جهة أخرى فإن السلطات التي تُمنح للمرشد هي أسوأ بكثير من تلك التي تمنح للحاكم عند السنة، أو على الأقل لا تختلف عنها، ولكن المتشيعين يغفلون هذا الجانب ويركزون فقط على الانتخابات الرئاسية التي تجري كل أربع سنوات ويفاخرون بالديمقراطية على الطريقة الإيرانية، والإشكال أن هذه الأخيرة عليها العديد من المآخذ التي لا تستقيم مع القيم الأخلاقية المفترضة في النظام الإسلامي والتي يزعم المتشيعون أنهم تركوا منهج أهل السنة بحثا عنها.