ومهما كانت البدع في الوسط السني والتي هي محل صراع حيث يرفض جمهور عريض من العلماء إن لم نقل جلهم أو كلهم، من مثل ما يقوم به الصوفية في الموالد وأضرحة الأولياء، إلا أنه لا يوجد احتفاء بتلك البدع مثلما يحتفل الشيعة بعاشوراء وما يواكبها من السلوكيات التي لا تستقيم مع العقلانية ولا تتقاطع معها في أي نقطة. ومع ذلك فإن المتشيعين يحتفلون بها، والأدهى من ذلك أنهم يشككون في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاشوراء، وإذا كان الصوم محل تشكيك فإن الأولى عدم الاحتفال بها كما يفعل الشيعة إطلاقا.
وتبقى عموما تهمة عدم عقلانية المنهج السني تهكة ساقطة، أبطلها علماء أهل السنة وناقشوا كل مفرداتها وفنّدوها بمختلف الوسائل، ومن يبحث ويقارن بين ما هو متداول من الطرفين كما يفرضه التجرد العلمي والعقلانية سيجد الكثير من الكتب والمؤلفات التي تكشف الحقيقة أمامه بعقلانية أهل السنة في مقابل خرافة التشيع !
مظاهر اللاعقلانية سياسيا:
لا يختلف الشق السياسي الشيعي كثيرا عن الشق الديني فهو بدوره مليء بالتناقضات، فأهم إشكالية سياسية تطرح عند المتشيعين تتمثل في موقف علماء أهل السنة من الأنظمة الحاكمة وما يراه (العقلانيون) خضوعا وتسليما للظلم والطغيان، ورغم علم هؤلاء أن هذه المسألة هي مدار نقاش وجدل، وحتى انقسامات بين الاتجاهات السنية، لكنهم يتغاضون عن ذلك، ويعمّمون التصور الذي لا يخلو من لا عقلانية في حد ذاته، إذ أن الإشكال ليس الإقرار بظلم تلك الأنظمة من عدمه ولكن في كيفية تخطيه، حيث التخوف من الفتن التي ترافق التغيير ودماء المسلمين التي تراق هو أهم كابح ومحدد لهذا الموقف السني. وبغضّ النظر عن هذا الجدل ما هو المقابل عند الشيعة؟