الصفحة 5 من 13

والنقد والجدل السابق والحالي ضمن الدائرة الشيعية يدعو للإلحاح على العقلانية في التعاطي مع معتقداتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بنفس المسألة التي يدّعون أنها أدت بهم إلى هجرة أهل السنة والجماعة، فقد حارب الشيعة العقلانية التي ظهرت عندهم متأخرة لقرون طوية، وتجلى ذلك في الصراع بين الإخباريين والأصوليين. وكلاهما كان يسند موقفه بروايات منسوبة للأئمة ( [3] ) .

بناء على هذا إذا افترضنا صحة القول بتغييب السنة للعقل فإن المنهج العقلاني يفرض على الباحث أن يقول نفس الشيء عن الشيعة، مع العلم أن الصراع لا زال مستمرا داخل البيت الشيعي حول الموضوع في هذا العصر، فقراءة علي شريعتي ترفضها المؤسسة الدينية الشيعية، كما ترفض كل المساهمات في هذا الإطار مثل أبحاث أحمد الكاتب، ومثيلاتها من البحوث التي يزخر بها موقع اجتهادات التي تصنف ضمن نطاق"الدعوات العقلانية"في دراسة العقائد الشيعية ( [4] ) ، كما ترفض مراجعات أقل منها مثل تلك التي ينادي بها حسن الصفار والمرجع اللبناني المتوفى محمد حسين فضل الله الذي حورب ومورس ضده الإقصاء والتهميش، وهو اتجاه عقلاني لكن أتباعه ومقلديه في الأوساط المتشيعة فئة قليلة جدا، بينما يفترض أن تكون هي الأغلبية. ولكنهم فضلا على تبنيهم المعتقدات الشيعية جملة فإنهم يقفون ضد هذا التيار.

والانتقال إلى الاتجاه المتطرف يعكس لا عقلانية التحول، فحدية الطرح والانتقال السريع إلى يمين التشيع يبين القصور المنهجي. والملاحظ أن التحول يتمّ إلى الإثني عشرية المرتبطة بإيران دون غيرها من الفرق الشيعية ما يرجح تأثير الحدث السياسي في عملية التحول وليس العامل الديني فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت