على هذا الأساس يفترض بمن يتخذ من العقلانية منهجا في التفكير أن يسلك في التعامل مع الخطاب الديني السني والشيعي نفس الآليات ويمارس النقد على كل المعطيات والمقاربات. وهذه الارتباكات والمآزق التي مرّ بها الفكر الشيعي وانعكاس ذلك على معتقداته تفرض الإمعان أكثر في هذه المعتقدات قبل الاستسلام لها أو التسليم بها.
فالعقلانية تلزم أن لا يتم الانتقال إلى التشيع قبل تمحيص مضمون المعتقدات الشيعية كما محصت المعتقدات السنية، والتمحيص يُسبق بالقراءة المعمقة، ولكن الانتقال السريع لهؤلاء وفي سن المراهقة يدلل على عدم عقلانيتهم، خاصة وأن الكثير من العقائد والمظاهر التدين الشيعية لا تستقيم مع العقلانية، فعقيدة الإمامة تصطدم بالواقع التاريخي وتقتضى تكفير الصحابة وتحريف القرآن ! اما مظاهر التشيع المناقضة للعقلانية فمن أهمها زواج المتعة، والخُمس والاحتفال بعاشوراء، فضلا عن تضارب الآراء والمواقف من الصحابة في تراث أئمة أهل البيت أنفسهم ككتاب نهج البلاغة المنسوب لعلي رضي الله عنه، وموقفه من الخلفاء الثلاثة قبله، وتجاوز العديد من الحقائق الاجتماعية كالمصاهرات التي تمت بين الآل والأصحاب، وموقف الحسن رضي الله عنه من معاوية، ثم الموقف من الزيدية وبعدها الإسماعيلية التي لا تؤمن بالمهدي المنتظر عند الإثني عشرية، وليس أخيرا قصة الإمام الثاني عشر وغيبته الصغرى وحكاية السفراء الأربعة، وما تلاها من إشكاليات في نظرية الانتظار التي سادت لقرون طويلة واصطدامها بنظرية ولاية الفقيه.