والمجتمع الشيعي ليس استثناء من ذلك، فالشيعة في العراق وإيران أو لبنان وغيرها من الدول التي بها تجمعات شيعية (أصيلة) ، يؤرخ لها بقرون طويلة جدا، من الطبيعي فيها سبّ الصحابة وضرب الزنجيل واللطم والنياحة في عاشوراء، وزواج المتعة وغيرها من المعتقدات التي يعجب ويستغرب منها المسلم السني في شمال إفريقيا بشكل خاص، الذي لم يعتد على مثل هذه المظاهر، وهو يشاهدها على الفضائيات ويتساءل عن علاقة هذه الأمور بالإسلام. ومن هنا تأتي أول معايير الفصل بين العقل الشيعي والعقل المتشيع، فهذا الأخير يخضع لتأثيرات بيئته الاجتماعية التي تلزمه رغما عن إرادته بآليات تفكير تبقي على خصوصية من نوع ما.
وتجاوز المتشيعين لهذه الحقيقة لمجرد تسليمهم بكل المعتقدات الشيعية، وتبنيهم لكل مواقف إيران السياسية، يعد أول وأهم مظاهر لا عقلانيتهم على عكس ما يدّعون.
مظاهر اللاعقلانية دينيا:
يعاني العقل الشيعي من عدد من الأزمات ( [2] ) ، وهي ليست وليدة اللحظة إنما ارتبطت بالشيعة ارتباطا وثيقا منذ نشأتهم، لدرجة يمكن فيها وصف المعتقدات الشيعية بأنها معتقدات أزماتية، كونها وليدة الفراغات التي مرّ بها التشيع عبر مراحل تشكله، ومحاولة ملئها بالتفتيش عمّا يسندها من نصوص بأثر رجعي، إذ أنه في المعتقدات الشيعية النص ملحق بالاعتقاد وليس سابقا له، وهذا ما يزيد من اضطرابها ولا عقلانيتها، مقارنة بالاعتقادات السنية، فبينما نجد الأخيرة لها أدلة كثيرة جدا في القرآن الكريم والسنة النبوية وآراء الفقهاء مؤسسة عليها، في المقابل المعتقدات الشيعية جلها غير مؤسسة على ذاتها، وإنما مبنية على التشكيك في ونفي المعتقدات السنية. فالإمامة والتقية على سبيل المثال لا الحصر هناك نصوص كثيرة وصريحة عنهما في ما ينسب لأئمة أهل البيت من مرويات بينما أدلتها في القرآن والسنة النبوية تكاد تكون منعدمة !!