الصفحة 2 من 13

هذه العقلانية المزعومة تروج من خلال دعوى النقاش الموضوعي والعقلاني للتراث والتاريخ كأحد أهم العناوين التي يرفعها دعاة التشيع، والبداية تكون بنقض صحيح البخاري بشبهات واهية عن المختصين، ولكن لجهل المستبصرين والمتشيعين برد هذه الشبهات وعدم لجوئهم لأهل العلم، يصبح لا مناص عندها من الانتقال السنة إلى الضفة الأخرى حيث رحابة العقل الشيعي زعموا. فهل حقيقة تقود العقلانية للتشيع؟

العقل الشيعي/العقل المتشيع

يفرق علي شريعتي، المفكر الإيراني المعروف، بين التشيع العلوي والتشيع الصفوي، ويعتبر أن الدولة الصفوية أحدثت الكثير من المعتقدات الشيعية أو حرّفت معانيها ولا علاقة لها بالتشيع العلوي الأصيل. هذا الموقف لعلي شريعتي والذي يميز فيه بين تشيعين بناءً على مرحلة تاريخية ضمن نفس البيئة الاجتماعية يدفعنا أيضا للفصل بين العقل الشيعي والعقل المتشيع حيث القطيعة الجغرافية والتاريخية، والتي يستحيل أن تكون متطابقة فيها محددات تفكير كل عقل، رغم أن العقل المتشيع مجرد عقل ملحق، إذ يستند على كل مضامين وآليات تفكير العقل الشيعي، كون مصادر التثقيف واحدة ممثلة في الحوزات الشيعية في إيران ومختلف الدول العربية، وكل المؤسسات الدينية والسياسية والثقافية والإعلامية التابعة لطهران وما تبثه من مواد في الشقين الديني والسياسي. ولكن البيئة الاجتماعية المختلفة لها تأثيرها على العقل المتشيع، حتى وإن لم يظهر ذلك بشكل جلي فإنه يتمظهر في أشكال مختلفة إما عاجلا أو بعد حين.

إذ مهما كانت معتقدات أي مجتمع فإنها تخضع لقوانينه، ويكون الاقتناع بها على سبيل العادة والتلقين الذي يتم بتوجيه من العائلة بداية ثم المؤسسة الدينية وغيرها من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ولكن هذا لا يعني نفي المعرفة العلمية لتلك المعتقدات بغض النظر عن محتواها، حيث توجد لكل مجموعة دينية كتبها المقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت