الصفحة 13 من 14

هذا مع ما قد ورد من الأخبار من طرق مختلفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض، فلو كان ما خرج إليه من الحرب عصيانًا لم يكن بالقتل فيه شهيدًا، وكذلك لو كان ما خرج إليه خطأ في التأويل وتقصيرًا في الواجب عليه؛ لأن الشهادة لا تكون إلا بقتل في طاعة، فوجب حمل أمرهم على بيّناه.

ومما يدل على ذلك ما قد صرح وانتشر من إخبار عليّ بأن قاتل الزبير في النار، وقوله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"بَشّر قاتل ابن صفية بالنار"وإذا كان كذلك فقد ثبت أن طلحة والزبير غير عاصيين ولا آثميْن بالقتال؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في طلحة"شهيد"ولم يخبر أن قاتل الزبير في النار.

وكذلك من قعد غيرُ مخطئ في التأويل، بل صواب أراهم الله الاجتهاد، وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم، وتفسيقهم، وإبطال فضائلهم وجهادهم، وعظيم غنائهم في الدين، رضي الله عنهم"."

وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أُريقت فيما بينهم،فقال تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [البقرة:134] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت