الصفحة 14 من 14

وسئل بعضهم عنها أيضًا فقال:"تلك دماء قد طهر الله منها يدي؛ فلا أخضِب بها لساني"يعني في التحرز من الوقوع في خطأ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبًا فيه... وقال المحاسبي [فأما الدماء فقد أشكل علينا القول فيها باختلافهم، وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال:"قتال شهده أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وغبنا، وعلموا وجهلنا، واجتمعوا فاتبعناه، واختلفوا فوقفناه"قال المحاسبي"فنحن نقول كما قال الحسن ونعلم أن القوم كانوا أعلم بما دخلوا فيه منا، ونتبع ما اجتمعوا عليه، ونقف عند ما اختلفوا فيه، ولا نبتدع رأيًا منا، ونعلم اجتهدوا وأرادوا الله عز وجل؛ إذ كانوا غير متهمين في الدين، ونسأل الله التوفيق"ا هـ. من"الجامع لأحكام القرآن" (16/321-322) .

وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة:"ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرطُ في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغضُ من يُبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين إيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأزواجه الطاهرات من كلّ دنس، وذريّاته المقدّسين من كل رِجْس، فقد برئ من النفاق"ا هـ.

ـ التنبيه الثاني:

إن الواجب -كما رأيت- الإمساكُ عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم، والاشتغال بإشاعة فضائلهم، وإذاعة مناقبهم في العالمين، فما يقدم عليه بعض الدعاة من تخصيص حلق لعوام الناس موضوعها الخوض فيما شجر بين الصحابة، مخالف لهدي السلف، وإنّما يُشغل العوام والخواص بما ذكرنا من الإشادة بمناقبهم رضي الله عنهم، إلا إن اضطر الداعية لدفع شبهاتٍ شاعت في الناس، وتلطخت بها مناهج التعليم، فيوضح الحق بأسانيده، ويبطل الباطل؛ ذبًّا عن أعراضهم رضي الله عنهم، فهذا استثناء، والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت