الصفحة 8 من 295

وأيضًا قد قال ابن عباس (عن المتعة) : «إنها ليست بنكاح ولا سفاح» . كما نقل عنه الجصاص .فإذا كان ابن عباس قد نفى عنها اسم النكاح، وجب أن لا تكون نكاحًا. لأن ابن عباس لم يكن ممن يخفى عليه أحكام الأسماء في الشرع واللغة. فإذا كان هو القائل بالمتعة من الصحابة، ولم يرها نكاحًا ونفى عنها الاسم، ثبت أنها ليست بنكاح». فاذا كان ليس بنكاح فلابد أن تكون اجارة أي نكاح اجارة أو استئجار ، وهذا مما أجمع عليه أئمة المذهب وفقهاؤهم المبيح للمتعة ان امرأة المتعة «مستأجرة» . فأما الأئمة فقال محمد الباقر: إنما هي «مستأجرة» .وأما الإمام الصادق فقال: تزوج منهن ألفا فأنهن «مستأجرات» . وعنه قال: ليست من الأربع إنما هي «إجارة» .

وأما فقهاء المذهب فقال النجفي في كتابه جواهر الكلام: « تطابقت النصوص والفتاوى خصوصًا بعد تصريح الأدلة بأنهن مستأجرات، ولا ريب في جواز ذلك في الإجارة [1] » .

لذلك لم يعلم من أحكام المتمتع بها كما نقل عن ابن عباس الا: عدم الميراث ، والعدة وهي حيضة ولا نعلم ماذا قال عن عدة الوفاة ،أو عن أحكام أخرى عنها . ومن البعيد جدًا أن يأتي تشريع علاقة حلال بين الرجل والمرأة ليس بزواج ولا بملك يمين، ثم لا نجد ما يبين أحكام هذا التشريع من قرآن أو حديث صحيح أو حتى حديث موضوع ! ،فلا نجد ذكرًا لبعض أحكامه، إلا في النقل السابق الموقوف على ابن عباس. إلا إن كان ذلك الحكم منسوخًا، فلا غرابة أن لا يصلنا أي حديث في تفصيله، إذ لا جدوى من ذلك بعد ثبات التحريم. وبعبارة أخرى اذا كانت أحكام المتعة ليست منصوصة في القرآن ولا توجد نصوص من قول النبي (ص) في أحكامها ، فمن شرع أحكام المتعة والمتمتعة ؟ لاشك أن أئمة الشيعة شرعوا أحكامها وشرائعها كما في كتب الحديث عندهم كالوسائل كما مر في أبواب الوسائل ، بل هذا جعفر الصادق ينصح أحد أتباعه أن يسأل ابن جريج إذا لقيه ويأخذ منه أحكام المتعة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت