الصفحة 76 من 103

2)مما يؤكد أن المقصود بالإيمان بالغيب هنا هو الإيمان بـ «الله تعالى» أن الله ذكر في سياق الآية عددًا من صفات المتقين كما يلي: الإيمان بالغيب - إقام الصلاة وإيتاء الزكاة - الإيمان بما أُنزل إلى النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي بالقرآن - الإيمان بما أنزل قبله، أي بالكتب السماوية السابقة - اليقين بالآخرة أي بالقيامة. فهل يمكن لأحد أن يدعي أن الإيمان بالله تعالى لم يُطرح في هذه القائمة التي بيَّنت أهم أركان الإيمان؟ بالطبع لا، لأننا نعلم أن الإيمان بالله هو على رأس قائمة أركان الإيمان وأوجبها [1] فلا يمكن أن يكون المقصودُ من الغيب هنا شيئًا سوى الله تعالى.

(3) ذكر الله تعالى ذاته في كل سورة من سورة القرآن وتكلم عن ذاته وصفاته في آلاف المواضع من كتابه، فعلى المؤمنين أن يؤمنوا بالله سبحانه قبل أي شيء، أما المهدي فليس له أي ذكر في القرآن الكريم، فكيف يطلب الله تعالى من الناس أن يؤمنوا بشيء لم يذكره لنا في كتابه؟!! فهل «الغيب» الذي أمر الله تعالى بالإيمان به هو ذات الله الذي دعانا في كل القرآن للإيمان به أم هو المهدي الذي لا ذكر له ولا اسم له في القرآن؟؟

أضف إلى كل ذلك أن الذي أمر الله بالإيمان به هو «الغيب» أي الذي لا يمكن مشاهدته بالحواس والغائب عن الأنظار، فإذا كان المقصود من «الغيب هنا» إمام زمان الشيعة، لأصبحت هذه الآية لغوًا عند ظهوره لأنه سيكون قد ظهر للعيان ولم يعد غيبًا فبأي غيب يومئذٍ سيؤمن المتقون؟؟

(1) يؤكد ذلك أن الله تعالى عندما ذكر أركان الإيمان في بعض المواضع من القرآن ذكر الإيمان بالله على رأسها كقوله سبحانه: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.. } [البقرة/177] وقوله تعالى: {وَالمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ باللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ...} [البقرة/285] غيرها من الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت